المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٧ - ٦- الشرط الشرعي
(الأوّل): إنكار المقدمية للجزء رأسا، باعتبار أن المركب نفس الأجزاء بالأسر، فكيف يفرض توقف الشيء على نفسه؟
(الثّاني): بعد تسليم أن الجزء مقدمة، و لكن يستحيل اتصافه بالوجوب الغيري ما دام أنه واجب بالوجوب النفسي (١)، لأن المفروض: أنه جزء الواجب بالوجوب النفسي، و ليس المركب إلا أجزاؤه بالأسر، فينبسط الواجب على الأجزاء (٢). و حينئذ لو وجب الجزء بالوجوب الغيري أيضا لاتصف الجزء بالوجوبين (٣).
و قد اختلفوا في بيان وجه استحالة اجتماع الوجوبين، و لا يهمنا بيان الوجه فيه بعد الاتفاق على الاستحالة.
و لما كان هذا البحث لا نتوقع منه فائدة عملية- حتى مع فرض الفائدة العملية في مسألة وجوب المقدمة، مع أنه بحث دقيق يطول الكلام حوله- فنحن نطوي عنه صفحا محيلين الطالب إلى المطولات إن شاء.
٦- الشرط الشرعي:
إن المقدمة الخارجية تنقسم إلى قسمين: عقلية و شرعية.
١- (المقدمة العقلية): هي كل أمر يتوقف عليه وجود الواجب توقفا واقعيا يدركه العقل بنفسه من دون استعانة بالشرع، كتوقف الحج على قطع المسافة.
٢- (المقدمة الشرعية): هي كل أمر يتوقف عليه الواجب توقفا لا يدركه العقل بنفسه، بل يثبت ذلك من طريق الشرع. كتوقف الصلاة على الطهارة و استقبال القبلة و نحوهما. و يسمى هذا الأمر أيضا: (الشرط الشرعي)، باعتبار أخذه شرطا و قيدا في المأمور به عند الشارع مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلا بطهور» المستفاد منه: شرطية الطهارة للصلاة.
و الغرض من ذكر هذا التقسيم: بيان أن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعي؟
(١) لأنّ المركب ينحل إلى وجوبات ضمنية بعدد أجزاء الواجب، حينئذ: لا يمكن اتصاف الجزء بالوجوب الغيري و إلا للزم اجتماع المثلين أي: وجوبين غيري و نفسي في آن واحد.
(٢) تسمى بالوجوبات الضمنية.
(٣) بالوجوب الغيري و النفسي.