المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٣ - موضوع علم الأصول (١)
يعني: حجية موجودة للخبر أو ليست موجودة، و قلنا: إن الحجية جزء من الموضوع، فالبحث عن الحجية و عدم الحجية يعني: أن جزء الموضوع موجود أو غيره موجود، فيكون البحث عن جزء الموضوع لا بحث عن عوارض الموضوع، و الذي نعده من علم الأصول هو البحث عن عوارض الموضوع.
- قال صاحب الفصول: موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي هي، يعني: مع قطع النظر عن حجيتها، بمعنى: البحث يكون عن ذات الكتاب، و ذات السنة، و ذات العقل، و ذات الإجماع هذه الأدلة الأربعة هي موضوع علم الأصول. و الحجية بالنسبة إلى هذه الأدلة الأربعة أمر خارج، عنها و بالتالي البحث عن الحجية بحث عن عوارض الموضوع فتصير أصولية.
- قال الآخوند صاحب الكفاية: موضوع علم الأصول لا ما قاله الميرزا القمي (قدس سره)، و لا ما قاله صاحب الفصول (قدس سره)، أي: ليس موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة، و لا بما هي هي مع قطع النظر عن حجيتها، فإن كلا هذين التحديدين باطل. لما ذا؟ لأنه يلزم من هذين التحديدين خروج كثير من مباحث الأصول مثل: مبحث حجية الخبر يلزم أن لا يكون أصوليا لما ذا؟ لأن السنة هي نفس قول الإمام (عليه السلام) و تقريره و فعله، و الخبر ليس نفس السنة بل حاكي عن السنة، و ليس هو سنة. إذا: البحث عن حجيته حينئذ لا يكون بحثا عن عوارض الموضوع أي: الأدلة الأربعة، فيلزم أن يكون هذا البحث ليس أصوليا هذا بناء على أن السنة عبارة عن المحكي (أي: نفس قول الإمام و فعله و تقريره)، دون الحاكي (أي: الناقل لكلام الإمام أو فعله أو تقريره).
- الشيخ الأنصاري عنده محاولة لدفع هذا الإشكال و محصله هو: قال الشيخ الأنصاري: حتى مع افتراض أن الخبر حاك للسنة يكون البحث عن حجيته بحث عن السنة. و ذلك عند ما نقول: خبر الواحد حجة أو ليس بحجة هذا بحث عن عوارض السنة.
و بعبارة أوضح: عند ما نقول: إن السنة هل تثبت بالخبر فتكون حجة، أو لا تثبت بالخبر فلا تكون حجة، فالبحث على هذا الأساس بحث عن عوارض السنة، لأن البحث على أن السنة هل تثبت بالخبر أم لا؟ مبني على أن الموضوع هي السنة و الخبر هو الحاكي عن هذه السنة، و مع هذا يكون البحث عن حجية الخبر بحثا عن عوارض السنة هذا ما أفاده الشّيخ الأنصاري في محاولته لدفع الإشكال المذكور.
إلا أن الآخوند صاحب الكفاية يرى هذا الرد الذي ذكره الشّيخ باطل. لأن البحث عن السنة هل تثبت بالخبر أم لا هذا بحث على أن السنة توجد بالخبر أم لا، و هذا بحث عن الثبوت و عدمه، و هذا ليس من البحث عن عوارض الموضوع فلا يكون من مسائل العلم.
هذا مبني على حالة واحدة و هي: إذا كان مقصود الشيخ الأنصاري (قدس سره) هل تثبت السنة بالخبر أم لا؟ مقصوده الثبوت التكويني الحقيقي و الخارجي، أي: هل حقيقة السنة (قول الإمام أو فعله أو تقريره) تثبت بالخبر أم لا؟
لأنه إذا كان هذا هو المقصود يكون البحث حينئذ عن وجود الموضوع و عدم وجوده. و أما إذا كان مقصود الشيخ (قدس سره) من الثبوت و عدمه الثبوت التعبدي أي: هل تثبت السنة تعبدا أم لا؟