المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤ - موضوع علم الأصول (١)
تدخل في مسائل العلم.
هذا إذا قلنا أن الثبوت التعبدي بمعنى: وجوب العمل من عوارض الخبر الذي يحكي عن السنة هل يجب العمل به أم لا؟ إذا: وجوب العمل تعبدا أو عدم وجوب العمل من عوارض الخبر. و الخبر ليس أحد الأدلة الأربعة فالبحث ليس من عوارض الأدلة. هذا كله على تقرير أن السنة هي نفس فعل الإمام (عليه السلام) أو قوله أو تقريره و الخبر عنه حاكي.
- أما إذا فسرنا السنة بالحاكي و المحكي يكون حينئذ خبر زرارة مثلا سنة، فلا يأتي الإشكال السابق بناء على هذا التفسير و هو خروج مبحث حجية خبر الواحد لما ذا؟ لأن خبر الواحد بهذا التفسير أصبح من السنة. إلا أن إشكالا آخر يأتي هنا و هو خروج بعض المباحث الأصولية من الأصول مثل: بحث الأمر ظاهر في الوجوب أم لا؟ هذا من مباحث الأصول جزما إلا أنه يخرج عن الأصول لأنه لا يخص الأدلة الأربعة، و إنما هو بحث عام لكل أمر سواء كان ورد في الأدلة الأربعة أم ورد في غير الأدلة الأربعة. لأن ظهور الأمر في الوجوب الثابت بواسطة خارجية أعم على رأي المشهور من الأعراض الغريبة- و ليس من الأعراض الذاتية- و هو ليس من أبحاث علم الأصول.
- و بعبارة أخرى: عند ما نقول: الأمر ظاهر في الوجوب؛ هل ثبوت الظهور للأمر بواسطة خاصة أو عامة؟ هي واسطة عامة، بمعنى: عند ما نقول: الأمر ظاهر في الوجوب لا لكونه أمرا ورد في الكتاب بل لأجل كونه أمرا صدر من مولى، سواء ورد في الكتاب أو في السنة، أو ورد في دليل آخر فيكون هذا عارضا على الموضوع بواسطة خارجية أعم، و العارض بواسطة خارجية أعم على رأي المشهور من الأعراض الغريبة و هو ليس داخلا في علم الأصول.
هذا الإشكال أورد على رأي المشهور. أما على رأي الآخوند صاحب الكفاية لا يتوجه هذا الإشكال؛ لأن رأي الآخوند صاحب الكفاية في العارض بواسطة خارجية أعم من عدها من الأعراض الذاتية.
اتضح من خلال هذا الطرح المبسط و الواضح: إنه لا يمكن أن يكون موضوع علم الأصول هو خصوص الأدلة الأربعة.
- و مما يؤيد ذلك تعريف المشهور لعلم الأصول: «هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية»، فلو كان موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة لقالوا: «علم الأصول هو العلم بالأدلة الأربعة التي تقع في استنباط الحكم الشرعي» و هذا لم يحصل، و هذا يؤيد إن موضوع علم الأصول ليس خصوص الأدلة الأربعة [١].
- و لبطلان هذا التحديد اضطر بعض علماء الأصول إلى أن يذهب إلى عدم الضرورة لوجود الموضوع للعلم؛ إذ لا دليل على ذلك كما ذهب إليه المصنف. بل يدعي بعض الأصوليّين باستحالة وجود الموضوع في بعض العلوم، إذا: يوجد في المقام اتجاهان، أحدهما يقول: بعدم ضرورة وجود الموضوع لكل علم، و ثانيهما يقول: بضرورة ذلك.
[١] ما ذكرناه في موضوع علم الأصول إلى هنا مصدره: تقريراتي لدرس الكفاية في مبحث موضوع علم الأصول لفضيلة العلامة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني (بتصرف).