المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٧ - تحرير النزاع
يعني: أن الواجب يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب مقدمته شرعا؟
أو فقل على نحو العموم: كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى؟
مع الطهارة) و أمر بها. و حينما نحلل الحصة الأولى نجد أنها تشتمل على صلاة، و على تقيد بالطهارة، فالأمر بها أمر بالصلاة، و بالتقيد. و من هنا نعرف أن معنى أخذ الشارع شيئا قيدا في الواجب تخصيص الواجب به، و الأمر به بما هو مقيد بذلك القيد. و في المثال: حينما نلاحظ الطهارة مع ذات الصلاة، لا نجد أن أحدهما علة للآخر- أي: من هنا إذا لاحظنا ذات المقيد (الصلاة)، و ذات القيد (الطهارة) لا نجد أي علاقة بينهما أي: ليس أحدهما علة أو جزء علة للآخر- بينما إذا لاحظنا التقيد (الصلاة مع الطهارة) نجد القيد (الطهارة) مقدمة لتحقق هذا التقيد و تكون علة لتحقق هذا التقيد. إذا:
التقيد عنوان يتوقف على تحقق القيد خارجا حتى تتحقق الصلاة المعنونة بالطهارة فتكون الطهارة مقدمة وجودية للصلاة مع الطهارة. و تسمى بالمقدمة الخارجية لأنها خارجة عن ماهية الصلاة. ثم عقب صاحب الكفاية على هاتين المقدمتين (العقلية أو الشرعية) قائلا: لا يخفى رجوع المقدمة الشرعية إلى العقلية ضرورة إنه لا يكون وجود ذي المقدمة مستحيلا شرعا إلا إذا أخذت المقدمة (الوضوء) في ذي المقدمة (الصلاة) شرطا، و من المعلوم: أن المقيّد (الصلاة) ينتفي بانتفاء قيده (الوضوء) عقلا.
قال السيّد محمّد جعفر الجزائري المروج صاحب منتهى الدراية في شرح الكفاية: و الحق: إن المقدمة الشرعية إن كانت بمعنى تقيد الواجب شرعا بقيود وجودية كالطهارة، و الستر، و الاستقبال و غيرها مما يعتبر شرطا في الصلاة، أو عدمية كعدم الاستدبار، و ليس مما لا يؤكل و غيرهما مما يعد مانعا، فلا إشكال في مغايرتها للمقدمة العقلية، لأنّ اعتبار هذه الأمور وجودا أو عدما في الصلاة، و التقيد بها إنّما هو بجعل الشارع، و لا مسرح للعقل فيها أصلا، فلا ترجع المقدمة الشرعية إلى العقلية قطعا. و إن كانت بمعنى توقف المقيّد بما هو مقيّد على وجود قيده بحيث ينتفي بانتفائه، فلا ينبغي الإشكال في رجوعها إلى المقدمة العقلية.
ثم ذكر السّيد الشهيد الصدر (قدس سره) مقدمة تكون للواجب و للوجوب معا ... قد يؤخذ شيء قيدا للوجوب و للواجب معا، كشهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصيام فلا وجوب للصيام بدون رمضان، و هو أيضا قيد للصيام الواجب، بمعنى: أن الصوم المأمور به هو الحصة الواقعة في ذلك الشهر خاصة، و بموجب كون الشهر قيدا للوجوب، فالوجوب تابع لوجود هذا القيد، و بموجب كونه قيدا للواجب يكون الوجوب متعلقا بالمقيد به، أي: أن الأمر متعلق بذات الصوم و بتقيده بأن يكون في شهر رمضان.
و أما ما هي المسئولية تجاه قيود الواجب؟
المسئولية تجاه قيود الواجب سواء كانت شرعية أو عقلية، إنما تبدأ بعد أن يوجد الوجوب المجعول، و يصبح فعليا بفعلية كل القيود المأخوذة فيه، فالمسئولية تجاه الطهارة و الوضوء مثلا، تبدأ من قبل وجوب صلاة الظهر بعد أن يصبح هذا الوجوب فعليا يتحقق شرطه و هو الزوال، و أما قبل الزوال فلا