المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦١ - ٢- لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟
يحكم على طبق ما يحكم به العقل. و هذه هي المسألة الأصولية التي هي من الملازمات العقلية.
و من هاتين المسألتين نهيئ موضوع حجية العقل.
٢- و أما في (غير المستقلات العقلية): فأيضا يظهر الحال فيها بعد بيان المقدمتين اللتين يتألف منهما الدليل العقلي و هما- مثلا-:
(الأولى): «هذا الفعل واجب» أو «هذا المأتي به مأمور به في حال الاضطرار»، فمثل هذه القضايا تثبت في علم الفقه فهي شرعية.
(الثّانية): «كل فعل واجب شرعا يلزمه عقلا وجوب مقدمته شرعا»، أو «يلزمه عقلا حرمة ضده شرعا»، أو «كل مأتي به و هو مأمور به حال الاضطرار يلزمه عقلا الإجزاء عن المأمور به حال الاختيار» ... و هكذا. فإن أمثال هذه القضايا أحكام عقلية مضمونها الملازمة العقلية بين ما يثبت شرعا في القضية الأولى و بين حكم شرعي آخر. و هذه الأحكام العقلية (١) هي التي يبحث عنها في علم الأصول (٢).
و من أجل هذا تدخل في باب الملازمات العقلية.
الخلاصة: و من جميع ما ذكرنا يتضح: أن المبحوث عنه في الملازمات العقلية هو إثبات الكبريات العقلية التي تقع في طريق إثبات الحكم الشرعي، سواء كانت الصغرى عقلية كما في المستقلات العقلية، أو شرعية كما في غير المستقلات العقلية.
أما الصغرى: فدائما يبحث عنها في علم آخر غير علم الأصول، كما أن الكبرى: يبحث عنها في علم الأصول، و هي عبارة عن ملازمة حكم الشرع لشيء آخر بالملازمة العقلية، سواء كان ذلك الشيء الآخر حكما شرعيا أم حكما عقليا أم غيرهما. و النتيجة من الصغرى و الكبرى هاتين تقع صغرى لقياس آخر كبراه حجية العقل، و يبحث عن هذه الكبرى في مباحث الحجة.
و على هذا: فينحصر بحثنا هنا في بابين: باب المستقلات العقلية. و باب غير المستقلات العقلية، فنقول:
(١) التي هي الكبرى.
(٢) و قول المصنّف: «هي التي يبحث عنها في علم الأصول» باعتبارها قاعدة يستنبط منها الحكم الشرعي.