المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦٠ - ٢- لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟
بالملازمات العقلية لا سيما فيما يتعلق بالمستقلات العقلية، و لذلك وجب علينا أن نوضح ذلك فنقول:
١- أما في (المستقلات العقلية): فيظهر بعد بيان المقدمتين اللتين يتألف منهما الدليل العقلي. و هما- مثلا-:
(الأولى): «العدل يحسن فعله عقلا». و هذه قضية عقلية صرفة هي صغرى القياس. و هي من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء التي تسمى الآراء المحمودة (١). و هذه قضية تدخل في مباحث علم الكلام عادة، و إذا بحث عنها هنا فمن باب المقدمة للبحث عن الكبرى الآتية.
(الثّانية): «كل ما يحسن فعله عقلا يحسن فعله شرعا». و هذه قضية عقلية أيضا يستدل عليها ما سيأتي في محله، و هي كبرى للقياس، و مضمونها: الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع. و هذه الملازمة مأخوذة من دليل عقلي فهي ملازمة عقلية، و ما يبحث عنه في علم الأصول فهو هذه الملازمة، و من أجل هذه الملازمة:
تدخل المستقلات العقلية في الملازمات العقلية.
و لا ينبغي أن يتوهم الطالب: أن هذه الكبرى معناها حجية العقل، بل نتيجة هاتين المقدمتين هكذا: «العدل يحسن فعله شرعا» و هذا الاستنتاج بدليل عقلي. و قد ينكر المنكر: أنه يلزم شرعا ترتيب الأثر على هذا الاستنتاج و الاستكشاف، و سنذكر إن شاء الله تعالى في حينه الوجه في هذا الإنكار الذي مرجعه إلى إنكار حجية العقل.
و الحاصل: نحن نبحث في المستقلات العقلية عن مسألتين:
(إحداهما): الصغرى، و هي بيان المدركات العقلية في الأفعال الاختيارية (٢) أنه أيها ينبغي فعله و أيها لا ينبغي فعله.
(ثانيهما): الكبرى، و هي بيان أن ما يدركه العقل هل لا بد أن يدركه الشرع أي:
(١) يريد أن يقول المصنّف: أن حسن العدل عقلائي لا عقلي طبقا لأستاذه المحقق الأصفهاني، بخلاف المشهور فإنّهم يقولون أن حسن العدل عقلي و ذاتي أي: أن العدل حسن حتى لو لم تتطابق عليه العقلاء، و كذا قبح الظلم فإنّه قبيح حتى لو لم تتطابق عليه العقلاء.
(٢) لما ذا قال المصنّف: الأفعال الاختيارية فقط؟ لأنّ الأفعال الاضطرارية لا تتصف بالحسن و القبح باعتبار ما هو في محل النزاع هو أن الحسن و القبح يطلقان و يراد بهما المدح و الذم، و يقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية فقط، و معنى ذلك: أن الحسن ما استحق فاعله عليه المدح و الثّواب عند العقلاء كافة، و القبح ما استحق عليه فاعله الذم و العقاب عندهم كافة.