المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥ - تعريف علم الأصول (١)
القرآن حجة، استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة أن الصلاة
بينهما تعارض، ف «صلّ» و «لا تغصب» بينهما تعارض و لا بدّ من تقديم أحدهما، أو نقول: يجوز اجتماع «صلّ» و «لا تغصب»، و إذا جاز اجتماعهما لم يكن بينهما تعارض بل أمكن صدقهما و التمسّك بإطلاق كل منهما. و من خلال هذا يتجلى أن القول بامتناع الاجتماع يحقق التعارض بين الدليلين، بينما القول بالجواز يرفع التعارض و يجعلنا قادرين على التمسّك بإطلاق كل من الدليلين.
الجواب الثاني: ما ذكره السيّد الخوئي (قدس سره): من أن القاعدة لا تكون أصوليّة إلا إذا توفر فيها ركنان:
أ- أن تقع في طريق الاستنباط.
ب- أن لا تحتاج حين استنباط الحكم الشرعي منها إلى ضم قاعدة أصولية أخرى، فإذا توفر هذان الشرطين تكون القاعدة قاعدة أصولية. و أما إذا احتاجت عند استنباط الحكم الشرعي إلى قاعدة أصولية أخرى لا تكون هذه القاعدة أصولية. و على هذا يكون التعريف حينئذ كالتالي: «إنّ علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية الإلهية من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى أصولية أخرى إليها. (محاضرات في أصول الفقه، ج ١، ص ٨).
و بناء على هذا: لا يكون ظهور كلمة «الصعيد» في مطلق وجه الأرض من المسائل الأصولية على حد تعبير الشيخ باقر الإيرواني، لأنا حين استنباط حكم التيمم لا يكفينا ظهور كلمة «الصعيد» وحده في تحصيل الحكم بوجوب التيمم بمطلق وجه الأرض، بل نحتاج إلى قاعدة أخرى ظاهرة في الوجوب و هي أن صيغة «افعل»- التي تنطبق على صيغة «تيمموا»- ظاهرة في الوجوب، و هذه القاعدة الأخرى أصولية.
ثمّ أورد على السيّد الخوئي (قدس سره) بنقوض مع الإجابة عليها، و هي ترجع إلى نقضين رئيسيين، و نكتفي هنا بذكر نقطة واحدة و هي: أن النقض ببحوث الدلالات بأجمعها، فإنّها لا تقع إلا صغرى الظهور، فتكون بحاجة إلى ضمّ كبرى حجية الظهور.
و بعبارة أكثر وضوحا: يلزم من كلام السيّد الخوئي (قدس سره) خروج كثير من المسائل الأصوليّة من بحوث الدلالات من علم الأصول؛ مثل: صيغة «افعل» ظاهرة في الوجوب، و صيغة «لا تفعل» ظاهرة في الحرمة، و الجملة الشرطية ظاهرة في المفهوم، و الجمع المحلى بالألف و اللام ظاهرة في العموم و هكذا في جميع بحوث الدلالات كلها تخرج من علم الأصول لأن جميع هذه المسائل تحتاج عند عملية الاستنباط إلى ضم قاعدة أصولية أخرى إليها، و هي قاعدة حجية الظهور.
أجاب (قدس سره) عنه: بأنّ حجية الظهور قاعدة مسلّمة و مفروغ عن صحّتها عند جميع العقلاء، فلا تكون مسألة أصوليّة.
يرد على هذه الإجابة إشكالان: هذه الإجابة للسيّد الخوئي (قدس سره) أشكل عليها السيّد الصدر (قدس سره) بإشكالين:
١- أن السيّد الخوئي (قدس سره) ادعى إن شرط القاعدة الأصولية عدم احتياجها إلى ضم قاعدة أصوليّة أخرى، و نحن نسأل عن المقصود من عدم الاحتياج فهل يراد به عدم الاحتياج دائما و في