المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣٨ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
الأولى، لأنه لو كانا مثبتين مثل قوله: أعتق رقبة مؤمنة فإن المقيد ظاهر في أن الأمر فيه للوجوب التعييني، فالتصرف فيه إما بحمله على الاستحباب، أي: أن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة بخصوصها باعتبار أنها أفضل الأفراد، أو بحمله على الوجوب التخييري، أي: أن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنها أحد أفراد الواجب، لا لخصوصية فيها حتى خصوصية الأفضلية.
و هذان التصرفان (١) و إن كانا ممكنين، لكن ظهور المقيد في الوجوب التعييني مقدم على ظهور المطلق في إطلاقه، لأن المقيد صالح لأن يكون قرينة للمطلق، و لعل المتكلم اعتمد عليه في بيان مرامه، و لو في وقت آخر لا سيما مع احتمال أن المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متصلة غابت عنا، فيكون المقيد كاشفا عنها.
و إن كان الإطلاق (شموليا) مثل قوله: في الغنم زكاة، و قوله: «في الغنم السائمة زكاة» فلا تتحقق المنافاة بينهما حتى يجب التصرف في أحدهما؛ لأن وجوب الزكاة في الغنم السائمة بمقتضى الجملة الثّانية لا ينافي وجوب الزكاة في غير السائمة، إلا على القول بدلالة التوصيف على المفهوم و قد عرفت إنه لا مفهوم للوصف. و عليه: فلا منافاة بين الجملتين لنرفع بها عن إطلاق المطلق.
*** (١) أي: التصرف في المقيد بحمله على المطلق أو المقيد.