المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣٧ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
على المقيد (١)، أو بالتصرف في المقيد على وجه لا ينافي الإطلاق، فيبقى ظهور المطلق على حاله (٢).
و ينبغي البحث هنا في أنه أي التصرفين أولى بالأخذ (٣)، فنقول: هذا يختلف باختلاف الصور فيهما، فإن المطلق و المقيد إما أن يكونا مختلفين في الإثبات أو النفي (٤)، و إما أن يكونا متفقين (٥).
(الأوّل): أن يكونا مختلفين، فلا شك حينئذ: في حمل المطلق على المقيد، لأن المقيد يكون قرينة على المطلق، فإذا قال: اشرب اللبن، ثم قال: لا تشرب اللبن الحامض، فإنه يفهم منه: أن المطلوب هو شرب اللبن الحلو، و هذا لا يفرق فيه بين أن يكون إطلاق المطلق بدليا، نحو قوله: أعتق رقبة (٦)، و بين أن يكون شموليا مثل قوله:
«في الغنم زكاة»، المقيد بقوله: ليس في الغنم المعلوفة زكاة (٧).
(الثّاني): أن يكونا متفقين، و له مقامان: المقام الأوّل: أن يكون الإطلاق بدليا.
و المقام الثّاني: أن يكون شموليا.
فإن كان الإطلاق (بدليا) فإن الأمر فيه يدور بين التصرف في ظاهر المطلق بحمله على المقيد، و بين التصرف في ظاهر المقيد، و المعروف أن التصرف الأوّل هو
(١) و هو ما يسمى بالتقييد.
(٢) و أما كيفية التصرف بالمقيد فهو: حمل المقيد مثلا على الاستحباب، أو التخيير.
(٣) و بعبارة أخرى: هل مخالفة ظاهر المطلق في الإطلاق أولى، أم مخالفة المقيد أولى، أي: نعدل عن الوجوب التعييني إلى التخييري أو الاستحبابي.
(٤) بأن يكون المطلق مثبتا مثل: اشرب اللبن، و المقيد منفيا مثل: لا تشرب اللبن الحامض أو العكس.
(٥) بأن يكون المطلق مثبتا مثل: اشرب اللبن، و المقيد مثبتا مثل: اشرب اللبن الحامض.
(٦) المطلق البدلي مثل: أعتق رقبة، و المقيد لا تعتق رقبة كافرة. فهنا نحمل المطلق على المقيد، و النتيجة: أن نعتق رقبة مؤمنة فقط، و لا يجوز عتق رقبة كافرة.
(٧) فهنا ظهور المطلق ينافي المقيد لأنّ الأوّل (الشامل بإطلاقه للغنم المعلوفة) أي: الزكاة حتى في الغنم المعلوفة، فلا بدّ أن نلتزم بالتقييد، فتكون النتيجة: الغنم المعلوفة ليس فيها زكاة.
الخلاصة: نقول: إذا كان المطلق و المقيد مختلفين في الإثبات و النفي فالتصرف في ظهور المطلق في إطلاقه أولى من التصرف في ظهور المقيد في الوجوب التعييني بمعنى: أننا نبقي المقيد على ظهوره في الوجوب التعييني، و نحمل المطلق عليه و هذا معنى التقييد، و لا فرق في ذلك أن يكون المطلق بدليا أو شموليا.