المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤١ - مفهوم الوصف
لعدم انحصار الفائدة في المفهوم، فلعل ذكر الهاشمي لأجل زيادة الاهتمام لا إن الفائدة منحصرة به.
بمعنى: قد يكون ذكر الهاشمي لمزيد الاهتمام به و إن كان الإكرام مشتركا بين الهاشمي و غيره. إذا: لا يلزم اللغوية في ذكر الوصف (الهاشمي).
- و إما ندعي بأن منشأ المفهوم هو الانصراف إلى كون الوصف علة منحصرة لثبوت الحكم، فيلزم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف.
- و بعبارة أخرى نقول: من الأمور التي استدل بها على ثبوت المفهوم للوصف: دعوى الانصراف بأن نقول: المنصرف من قولك: «أكرم الرجل الهاشمي» إن غير الهاشمي لا تكرمه. أجاب صاحب الكفاية على هذه الدعوى قائلا بمنع الانصراف و إنه لم يثبت هذا.
- من الأمور التي استدل بها على ثبوت المفهوم للوصف: ما ذهب إليه العلامة الحلي القائل: بأن الصوف يشعر بالعلية، و الوصف الذي يكون علة يثبت له المفهوم بخلاف الذي لا يكون علة لا يثبت المفهوم له. فعند ما أقول: «أكرم الرجل الهاشمي» فإكرامه لأجل أنه هاشمي: إذا: ذكر الهاشمي يشعر بالعلية، و لازم هذا: إن غير الهاشمي لا يثبت له الإكرام لانتفاء علة الإكرام. إذا: هناك تفصيل في هذا المورد بين الوصف الذي يكون علة، و الذي لا يكون علة و في الأول يثبت المفهوم دون الثاني.
- صاحب الكفاية يرد على هذا قائلا: صحيح أن الوصف مشعر بالعلية إلا أنها منحصرة فيه، و عليه:
لا تقتضي المفهوم، لما مر سابقا من إن العلة ما لم تكن منحصرة لا تدل على المفهوم لأنها لا توجب الانتفاء عند الانتفاء. إذا: مجرد إن الوصف مشعر بأصل العلية هذا لا يفيد في إثبات المفهوم إلا إذا دلت على الوصف قرينة خاصة على أنها علة منحصرة؛ إلا أن هذا أجنبي عن موضوع البحث، إذ موضوعه كون الوصف بنفسه دالا على الانحصار المستلزم للمفهوم، لا بقرينة خارجية.
- من الأمور التي استدل على ثبوت المفهوم للوصف أيضا. و حاصله أن الأصل في القيد الاحترازية التي لازمها انتفاء الحكم بانتفائه. فإذا قال: «وقفت هذه المدرسة مثلا على طلاب العلم المتهجدين» كان التهجد قيدا، فإذا ترك الطالب التهجد خرج عن دائرة الموقوف عليهم، فترك التهجد الذي هو قيد يوجب انتفاء الوقف، و لا نعني بالمفهوم إلا انتفاء الحكم بانتفاء القيد.
- أجاب صاحب الكفاية على هذا الاستدلال قائلا: «إن احترازية القيد لا تدل على ثبوت المفهوم للوصف لأن مقتضى الاحترازية تضيق دائرة الموضوع، و من المعلوم: أن انتفاء قيد الموضوع كانتفاء تمامه في ارتفاع شخص الحكم الثابت للموضوع، و قد مر سابقا: إن المفهوم ليس انتفاء شخص الحكم، لأن ارتفاعه عقلي، و ليس مرتبطا بالمفهوم و دلالة اللفظ عليه، حيث أن الحكم المنفي في المفهوم هو السنخ، لا الشخص، و المنفي بانتفاء القيد هو الشخص لا السنخ، فانتفاء الحكم بانتفاء القيد أجنبي عن باب المفهوم» [١].
و بعبارة أخرى أقول: نحن نسلم بأن مقتضى القيود الاحترازية بأن كل قيد يذكر في الكلام يكون من باب الاحتراز هذا هو الأصل في القيود؛ إلا إنه لا يكفي في ذكر القيد تضيق دائرة الموضوع؛ بأن يراد
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية ج ٣، ص ٤٠١.