المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٧ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
موجبات الوضوء من خروج البول أو الغائط و النوم و نحوها، أم تقتضي عدم التداخل فيتكرر الجزاء بتكرار الشرط، كما في مثال تعدد وجوب الصلاة بتعدد أسبابه من دخول وقت اليومية و حصول الآيات؟
أقول: لا شبهة في أنه إذا ورد دليل خاص على التداخل أو عدمه وجب الأخذ بذلك الدليل.
و أما مع عدم ورود الدليل الخاص فهو محل الخلاف. و الحق: أن القاعدة فيه عدم التداخل.
بيان ذلك: أن لكل شرطية ظهورين:
١- ظهور الشرط فيها (١) في الاستقلال بالسببية. و هذا الظهور يقتضي أن يتعدد الجزاء في الشرطيتين موضوعتي البحث، فلا تتداخل الأسباب.
٢- ظهور الجزاء فيها (٢) في أن متعلق الحكم فيه صرف الوجود (٣). و لما كان صرف الشيء لا يمكن أن يكون محكوما بحكمين، فيقتضي ذلك أن يكون لجميع الأسباب جزاء واحد و حكم واحد عند فرض اجتماعها. فتتداخل الأسباب (٤).
إذا: الوجه الثاني و الثالث يحتاجان إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد، و حيث لا إثبات و لا دليل على ذلك فعلى هذا لا يمكن بالقول بالتداخل، و يتعين على هذا: القول بعدم التداخل.
- فتلخص من عدم الدليل على شيء من التصرفات الثلاثة المذكورة: أن قضية ظاهر الجملة الشرطية و هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، بحيث يكون لكل شرط جزاء مستقل، و من المعلوم: أن هذا يقتضي عدم التداخل عند تعدد الشرط. هذا محصل ما ذكره صاحب الكفاية في كفايته. و هناك تفصيل فمن أراد الزيادة فليراجع الكفاية.
(١) يعود الضمير إلى الشرطية.
(٢) يعود الضمير إلى الشرطية.
(٣) يعني: صرف تحقق الطبيعة في الخارج المتحقق بوجود الفرد الأوّل.
(٤) إذا تمسكنا بظهور الجزاء في أن متعلق الحكم في الجزاء هو صرف الوجود أو قل: هو ذات الطبيعة لا الأفراد، فلا بدّ من الالتزام بتداخل الأسباب؛ و إلا للزم اجتماع حكمين متماثلين على طبيعة واحدة و هو محال، و بيان ذلك: إذا قال المولى: إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ. فظاهر قوله: فتوضأ هو كون الحكم بالوجوب متعلق بطبيعة الوضوء لا أفراده و إلا لقال: فتوضأ مرة أخرى، و إذا كان متعلق الحكم في الجزاء هو ذات الطبيعة، فلا بدّ أن نلتزم بتداخل الأسباب؛ و إلا لو لم نلتزم بتداخل الأسباب للزم اجتماع حكمين على طبيعة واحدة، و هو الوضوء، و هو محال كمحالية الضدين.