المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٥ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
١- أن يثبت الدليل أن كلا من الشرطين جزء السبب. و لا كلام حينئذ في أن الجزاء واحد يحصل عند حصول الشرطين معا.
- إننا قلنا أن ظهور الجملة الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، و اقتضاء هذا الظهور تعدد الجزاء عند تعدد الشرط يوجبان الاستحالة، لاستلزام هذين الظهورين اجتماع الوجوبين على موضوع واحد- و هو الجزاء- و اجتماع الوجوبين اللذان هما مثلان محال، و هذا لازم القول بالتداخل، و منشأ هذه الاستحالة هو التمسك بهذين الظهورين: ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث، و ظهورها في تعدد الجزاء عند تعدد الشرط. فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرف في ظاهر القضية الشرطية بأحد الوجوه الثلاثة:
الوجه الأول: الالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية- في حال تعدد الشرط- على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت. و عند ما نقول بالتداخل يعني: يحدث وجوب واحد و هو وضوء واحد لكل من النوم، و البول. و إن كان التعبير بالتداخل فيه مسامحة لأن التداخل فرع الاثنينية. إذا:
القائل بالتداخل يخالف الظهور الذي ذكرناه و هو أن ظاهر كل شرطية الحدوث عند الحدوث. نقول هنا: ظاهر الشرطية الثبوت عند الثبوت، فعند ما يبول المكلف ثم ينام نقول بالتداخل هنا في الجزاء أي:
وجوب وضوء واحد فقط.
و بعبارة أخرى: لهذا التصرف- كما عن المروج-: مرجع هذا التصرف إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء برفع اليد عن ظهوره في ذلك، و إرادة ثبوت الجزاء عند ثبوته، و الثبوت أعم من الحدوث و البقاء، ففي صورة تقارن الشرطين زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى الجامع بينهما، و في صورة ترتبهما و تقدم أحدهما على الآخر زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى المتقدم منهما، فقوله: «إذا نمت فتوضأ» يدل على ثبوت وجوب الوضوء عند ثبوت النوم، فإن لم يسبقه البول مثلا استند حدوث الجزاء إلى النوم، و إن سبقه استند إليه، و إن قارنه استند إلى الجامع بينهما.
الوجه الثاني لمخالفة الظهور: و مرجع هذا التصرف إلى إبقاء الشرط على ظاهره من كونه علة لحدوث الجزاء، و إلغاء ظهور الجزاء مع كونه بعنوانه موضوعا للحكم. و بعبارة واضحة نقول: قلنا سابقا: إن ظاهر الجزاء (الوضوء) حقيقة و طبيعة واحدة. هنا نخالف ظهور الجزاء في هذا المعنى فنقول: إن الوضوء و إن كانت صورته واحدة، و لكن حقيقة مختلفة بمعنى: أن الوضوء مثلا الذي وجب تارة بالنوم له حقيقة، و الوضوء الذي وجب بالبول له حقيقة ثانية تختلف عن الحقيقة الأولى، و كذلك الوضوء الذي وجب بمس الميت له حقيقة ثالثة تختلف عن الأولى و الثانية، و هكذا تتعدد الحقائق حسب تعدد الشرط. إذا: لم يلزم اجتماع وجوبين على حقيقة واحدة. إذا: نقول: في موردنا و في المثال المذكور أعلاه يوجد ثلاثة وجوبات منصبات على ثلاث حقائق؛ و لكن كل هذه الوجوبات صادقة على هذا «الوضوء الواحد»، فأستطيع أن أقول: إن هذا الوضوء الواحد يصدق أني امتثلت بهذه الأوامر الثلاثة.
إذا: صدق على واحد «الوضوء الواحد» مع كونه حقائق متعددة، و هذا من قبيل وجوب إكرام