المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٩٦ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
٢- ألا يكون المأمور الأوّل على المبلّغ، بل هو مأمور أن يستقل في توجيه الأمر إلى الثّاني من قبل نفسه، و على نحو قول الإمام (عليه السلام) «مرهم بالصلاة و هم أبناء سبع» يعني: الأطفال.
و هذا النحو هو محل الخلاف و البحث. و يلحق به ما لم يعلم الحال فيه أنه على أي نحو من النحوين المذكورين.
و المختار: أن مجرد الأمر بالأمر ظاهر عرفا في وجوبه على الثّاني.
و توضيح ذلك: أن الأمر بالأمر لا على نحو التبليغ يقع على صورتين:
(الأولى): أن يكون غرض المولى يتعلق في فعل المأمور الثّاني، و يكون أمره بالأمر طريقا للتوصل إلى حصول غرضه. و إذا عرف غرضه أنه على هذه الصورة يكون أمره بالأمر- لا شك- أمرا بالفعل نفسه.
(الثانية): أن يكون عرضه في مجرد أمر المأمور الأوّل، من دون أن يتعلق له غرض بفعل المأمور الثّاني، كما لو أمر المولى ابنه- مثلا- أن يأمر العبد بشيء، و لا يكون غرضه إلّا أن يعوّد ابنه على إصدار الأوامر أو نحو ذلك، فيكون غرضه- فقط- في إصدار الأوّل أمره، فلا يكون الفعل مطلوبا له أصلا في الواقع.
و واضح لو علم الثّاني المأمور بهذا الغرض لا يكون أمر المولى بالأمر أمرا له، و لا يعد عاصيا لمولاه لو تركه، لأن الأمر المتعلق لأمر المولى يكون مأخوذا على نحو الموضوعية و هو متعلق الغرض، لا على نحو الطريقية لتحصيل الفعل من العبد المأمور الثّاني.
فإن قامت قرينة على أحد الصورتين المذكورتين فذاك، و إن لم تقم قرينة فإن ظاهر الأوامر- عرفا- مع التجرد عن القرائن هو أنه على نحو الطريقية.
فإذا، الأمر بالأمر مطلقا يدل على الوجوب إلا إذا ثبت أنه على نحو الموضوعية.
و ليس مثله يقع في الأوامر الشرعية.
يقال: أنّ غلبة ورود الأمر بالأمر في التبليغ، و كون الغرض متعلقا بنفس الفعل توجب ظهوره فيه، فتكون الغلبة المزبورة قرينة نوعيّة على المبلّغية، و الطريقية، و كون الثّالث مأمورا من الآمر الأوّل، لا الثّاني. و هذه القرينة متبعة ما لم يقم صارف عنها. و عليه: فلا بأس بترتيب الثمرة المزبورة- و هي:
شرعية عبادات الصبي- على هذا البحث، لعدم قرينة فيها على خلاف الغلبة المزبورة.