المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٩٠ - ٨- المرة و التكرار (١)
بفرد واحد. و لا محالة- حينئذ- ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأوّل، و يكون الثاني لغوا محضا، كالصلاة اليومية.
٢- أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة، أي: بشرط ألا يزيد على أول وجوداته، فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا، كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى و هي تقع باطلة.
٣- أن يكون المطلوب الوجود المتكرر، إما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة، و إما لا بشرط تكرره بمعنى: أنه يكون المطلوب كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان، فلكل مرة امتثالها الخاص.
و لا شك: أن الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة. فلو أطلق المولى و لم يقيد بأحد الوجهين- و هو في مقام البيان- كان إطلاقه دليلا على إرادة الوجه الأوّل. و عليه: يحصل الامتثال- كما قلنا- بالوجود الأوّل و لكن لا يضر الوجود الثّاني، كما إنه لا أثر له في الامتثال و غرض المولى.
و مما ذكرنا يتضح: أن مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معا دفعة واحدة و يحصل الامتثال بالجميع. فلو قال المولى: تصدق على مسكين، فمقتضى الإطلاق:
جواز الاكتفاء بالتصدق مرة واحدة على مسكين واحد، و حصول الامتثال بالتصدق على عدة مساكين دفعة واحدة، و يكون امتثالا واحدا بالجميع لصدق صرف الوجود على الجميع، إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود (١).
(١) ما المراد بالمرة و التكرار هل هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد؟
الجواب: المراد بالدفعة هو وحدة الإيجاد، كعتق عبيد، أو تمليكهم بإنشاء واحد، فإنّه لا يصدق عليها المرة بمعنى الفرد، و يصدق عليها المرّة بمعنى الدفعة. و بين الدفعة و الفرد عموم من وجه، لتصادقهما على إنشاء عتق عبد واحد، فإنّ كلّا من الدفعة و الفرد صادق عليه، و تفارقهما في عتق عبيد بإنشاء واحد، فإنّه يصدق عليها الدفعة، و لا يصدق عليها الفرد، لكونها أفرادا عديدة، و في الكلام الممتد المتصل و غيره من التدريجيات، فإن المرة بمعنى الفرد الواحد تصدق عليه، بخلاف الدفعة، فإنّها لا تصدق