المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧ - دور الشيخ في تطوير مناهج الدراسة و الإصلاح
و أعقبها بمحاولة لتنظيم الدراسة، و تبسيط الكتب الدراسيّة و توسيع المناهج الدراسية، و وجد أنّ الدراسة المنهجيّة هي الخطوة الأولى في هذا الطريق، و مهما كانت ضرورة الدراسة الفرديّة، و مهما قيل في جدواها فلا بدّ أن ينضم إلى هذا اللون من الدراسة لون آخر من الدراسة، يعتمد على نظام خاص. و بهذا الشكل حاول أن يحقّق جزء من الإصلاح.
فوضع في سنة ١٣٥٥ ه الخطّة لتأسيس مدرسة عالية للعلوم الدينيّة، أو كلّيّة للاجتهاد بفتح الصف الأوّل الذي كان يدرّس فيه أربعة علوم: الفقه الاستدلالي، و التفسير، و علم الأصول، و الفلسفة، على شكل محاضرات توضع بلغة سهلة واضحة، فتبرّع بتدريس الأوّل و الثاني الشيخ عبد الحسين الحلّي، و تبرّع بتدريس الثالث و الرابع الشيخ عبد الحسين الرشتي.
و كان تبرّع هذين العلمين بالتدريس دراسة منظمة من أهمّ الأحداث في تاريخ النجف الأشرف، و يعدّ تضحية نادرة منهما تذكر مدى الدهر بالتقدير و الإعجاب بروحهما الإصلاحيّة. و لم تأت العطلة الصيفيّة إلا و تعطّل هذا الصف ليعود بعدها، و لكنّه أبى، و لا يدري غير بعض أعضاء مجلس الإدارة أ كان إباؤه عن دلال أم ملال، أم عن شيء آخر غير منتظر حتى من مثل هذين العلمين نفسهما؟! قاتل الله الشجاعة الأدبيّة كيف تعزّ في أشدّ ظروف الحاجة إليها [١].
و في سنة ١٣٧٦ ه بعد محاولات عديدة و تجارب طويلة أسّس الشيخ المظفّر كلّيّة الفقه في النجف الأشرف، و اعترفت بها وزارة المعارف العراقيّة سنة ١٣٧٧ ه.
يدرّس فيها: الفقه الإمامي، و الفقه المقارن، و أصول الفقه، و التفسير و أصوله، و الحديث و أصوله (الدراية) و التربية و علم النفس، و الأدب و تأريخه، و علم الاجتماع، و التاريخ الإسلامي، و الفلسفة الإسلاميّة، و الفلسفة الحديثة، و المنطق، و التاريخ الحديث، و أصول التدريس، و النحو و الصرف، و إحدى اللغات الأجنبيّة.
و قد بذل فقيدنا الشيخ حياته في سبيل تنمية هذه المؤسّسة بإخلاص و إيمان يعزّ مثله في نفوس المجاهدين، فكان يقوم بتدريس الفلسفة الإسلاميّة، و إدارة الصفوف عند غياب بعض المدرسين في سائر العلوم. و كان في الوقت نفسه يعدّ مجلدات
[١] منتدى النشر أعماله و آماله ٨- ٩: الشيخ محمّد رضا المظفر.