المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦ - دور الشيخ في تطوير مناهج الدراسة و الإصلاح
تنطلق الدعوة الإسلاميّة منها عن طريق الكتابة و التأليف و الصحافة و النشر على أوسع مجال، و أن يشمل هذا التيار الفكري الذي ينطلق عنها و الذي يحمل معه الإيمان و الإصلاح في وضوح و جلاء أقطار العالم، و أينما يحلّ إنسان على ظهر هذا الكوكب، في الوقت الذي كان يلاحظ فيه أنّ مدرسة النجف لا تعوزها في كثير من الأحيان مادّة الكتابة و البحث.
و من جهة ثانية، كان يلاحظ أنّ طابع الفرديّة هو الذي يغلب على الكتابة النجفيّة، و الأبحاث التي يعرضها الكاتب النجفي، فهي أقرب إلى الجهد الفردي منه إلى الجهد الجماعي.
و من جهة ثالثة، لم تتوفّر في النجف في ذلك العهد مطابع مجهّزة، و لا دور جاهزة للنشر تليق بالمادّة العلميّة التي تعرضها النجف على المطبعة.
و كذلك أتيح للشيخ المظفّر أن يدرس الحالة في النجف بموضوعيّة و شمول تامّين، و لكنه كان يعلم في نفس الوقت: إنّ عرض المشكلة لا يؤدي إلى شيء ما لم تتضافر الجهود مخلصة صادقة لتلافي النقص. و كان يعلم إنّ الأساليب السلبيّة لا تنفع لمواجهة الحالة، و الهدم لا يفيد و لا ينهض بشيء ما لم يكن هناك بناء وراء ذلك، و إنّ العمل الإصلاحي لا ينفع في مثل هذه الظروف ما لم يكن مقرونا إلى دراسة الوضع دراسة موضوعيّة شاملة، و إلى الرويّة و التدرج في العلاج.
أدرك الشيخ كلّ ذلك، و فكّر في ذلك كلّه طويلا، و شمّر عن ساعد الجدّ ليخوض ميدان العمل؛ و هو يدري أنّ هناك عقبات صعابا تعرقل سيره في هذا الطريق.
و أوّل ما بدا له إيجاد جماعة واعية من إخوانه فضلاء الحوزة تفهم ملابسات الحياة النجفيّة، و تعي واقع الرسالة الفكريّة الضخمة التي تحملها النجف.
و في رابع شوال عام ١٣٥٣ ه المصادف ١٠/ ١/ ١٩٣٥ م قدّم ثلّة من الشباب الروحانيين- فيهم الشيخ- بيانا إلى وزارة الداخليّة يطلبون فيه تأسيس جمعيّة دينيّة بالنجف الأشرف باسم (منتدى النشر)، مصحوبا بالنظام الأساسي. و بعد اللتيا و التي أجازت الوزارة فتح المنتدى [١].
[١] نظام منتدى النشر.