المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٩ - ١- معنى صيغة الأمر
صيغة الأمر أي: هيئته، كصيغة افعل و نحوها (١): تستعمل في موارد كثيرة (٢) (منها): البعث (٣)، كقوله تعالى: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
و منها: التهديد، كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ.
و (منها): التعجيز، كقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
و غير ذلك، من التسخير (٤)، و الإنذار (٥)، و الترجي، و التمني (٦)، و نحوها. و لكن الظاهر: أن الهيئة في جميع هذه المعاني استعملت في معنى واحد، لكن ليس هو واحدا من هذه المعاني، لأن الهيئة مثل «افعل» شأنها شأن الهيئات الأخرى وضعت لإفادة نسبة خاصة كالحروف و لم توضع لإفادة معان مستقلة، فلا يصح أن يراد منها مفاهيم هذه المعاني المذكورة التي هي معان اسمية.
و عليه، فالحق (٧): أنها موضوعة للنسبة الخاصة القائمة بين المتكلم و المخاطب
(١) المقصود بنحو صيغة افعل: أية صيغة و كلمة تؤدي مؤداها في الدلالة على الطلب و البعث، كالفعل المضارع المقرون بلام الأمر أو المجرد منه إذا قصد به إنشاء الطلب نحو قولنا: (تصلي. تغتسل.
أطلب منك كذا).
أو جملة اسمية نحو: (هذا مطلوب منك). أو اسم فعل نحو: صه و مه و مهلا، و غير ذلك. (المصنّف).
(٢) و قد عدّها بعض إلى نيّف و عشرين.
(٣) أي: بعث المأمور و تحريكه نحو الإتيان بالمأمور به.
(٤) كقوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ.
(٥) كقوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا و يمكن رجوعه إلى التهديد، لأنه إبلاغ في مقام التخويف.
(٦) كقول إمرئ القيس بن حجر الكندي:
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل* * * بصبح و ما الإصباح منك بأمثل
حيث أنّه لمّا فرض استحالة انجلاء الليل الطويل تمنى انجلاءه بالأمر به.
- و أيضا من معانيها: الإهانة كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
- و أيضا من معانيها: الاحتقار نحو قوله تعالى: بل أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ.
- و أيضا من معانيها: التسوية نحو قوله تعالى: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا إذ لا يختلف الحال بالنسبة إليهم من حيث الصبر و عدمه.
- و أيضا من معانيها: الدعاء كقوله تعالى: وَ اغْفِرْ لِأَبِي.
- و أيضا من معانيها: التكوين كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ. إلى غير ذلك من المعاني التي ذكرت للصيغة.
(٧) نسبة هذا القول إلى المحقق النائيني.