المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥ - دور الشيخ في تطوير مناهج الدراسة و الإصلاح
و طبيعة هذا البحث لا تتحمّل أيّ تحديد و تنظيم، و لا يمكن حصر النقاش أو تحديد البحث بحدّ خاص، كما لا يمكن أن يكون الامتحان داعيا إلى البحث و الدرس في هذا الدور.
و الدور الأوّل وحده هو الذي يعاني شيئا من النقص، و يحتاج إلى شيء من التوجيه و التنظيم. و لاحظ أن أسباب ذلك ترجع إلى نقص في المادّة و ضعف في الأسلوب.
أمّا من حيث المادّة التي يتلقاها الطالب النجفي في هذا الدور من الدراسة، فلا تزال في كثير من الأحوال تقتصر على دراسة النحو و الصرف و البلاغة و المنطق و التفسير و الفقه و الأصول، مع توسّع في المادّتين الأخيرتين.
و هذه المواد على ما لها من الأهميّة في تكوين ذهنيّة الطالب لا تنهض وحدها بواجبات الطالب الرساليّة؛ من توجيه دعوة و تبشير و تثقيف. و لا يستطيع الطالب أن يقتصر على هذه المادة التي يتلقّاها في هذا الدور لو أراد القيام بدوره من التوجيه و الدعوة على أوسع نطاق.
و من حيث الأسلوب: لاحظ الشيخ المظفّر أنّ الكتب الدراسيّة التي يتعاطاها الطالب النجفي في هذا الدور لا يزال يطغى عليها طابع الغموض و التعقيد، ممّا يحوج الطالب إلى أن يصرف جهدا كثيرا في فهم العبارة و ما يظهر عليها من غموض و تعقيد، ذلك بالإضافة إلى سوء التنظيم في تنسيق الأبحاث. ذلك فيما يخصّ تنظيم الدراسة.
أمّا ما يخصّ الدعوة و التوجيه: فقد وجد الشيخ المظفّر أنّ أداة الدعوة المفضّلة هي الخطابة و الكتابة، و الدعوة الإسلاميّة تعاني ضعفا في هذين الجانبين.
أمّا فيما يخصّ الخطابة فقد كان (رحمه الله) يلاحظ أنّ أسلوب الخطابة في النجف بوضعها الحاضر لا يفي برسالة النجف بالشكل الذي يليق بمركزها الديني، و لا يتمّ للخطيب أن يقوم بواجبه الإسلامي على نطاق واسع ما لم يطّلع على آفاق الفكر الحديث، و شئون المعرفة التجريبيّة، بالإضافة إلى الإحاطة الكاملة بشئون الفكر الإسلامي؛ من فقه و تفسير و حديث و تاريخ و ما إلى ذلك.
و فيما يخصّ الكتابة الإسلاميّة، كان يلاحظ أنّ مكانة النجف الدينيّة تتطلب منها أن تساهم في نشر الفكر الإسلامي على نطاق أوسع من الشكل الحاضر، و أن