المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١٠ - الصحيح و الأعم (١)
بل وضع لخصوص المعظم من الأجزاء، فإطلاق ما وضع للمعظم مع الكل من باب إطلاق الجزء على الكل لا من باب إطلاق الكلي على الجزئي الذي يريد الأعمي إثباته بهذا التصوير.
الثاني: تبادل ما اعتبر في المسمى، و هو أن يكون الشيء لو وجد كان مقوما أي: جزء من المسمى- و لو فقد لم يكن مقوما- و هذا مستحيل؛ و ذلك لأن الشيء إما أن يكون مقوما دائما أو بالعكس. فإنه بناء على فرض كون اللفظ موضوعا للمعظم يختلف على حسب حالات المكلفين من صحة و مرض و عجز و سفر ... إلخ. فإنه يلزم أن يكون بعض الأشياء داخلا في المعظم على حالة دون حالة.
الثالث: الترديد في المأتي به، و هو أن لا نعلم بعد الإتيان بجميع الأجزاء و ما اعتبر في المأمور به أيا منها مقوما و أيا منها غير مقوم، أي: نشك في كل جزء هل هو جزء من المسمى و شرط في التسمية أم لا؟
فإن إشكال التبادل السابق و الترديد هذان واردان على التصوير الثاني للجامع، خصوصا مع ملاحظة اختلاف المعتبر في العبادات بحسب حالات المكلفين.
الوجه الثالث: أن يكون وضع ألفاظ العبادات كوضع الأعلام الشخصية، فكما لا يضر في صدق العلم الشخصي تبدل حالات المسمى بالصغر و الكبر و النقص و الزيادة، كذلك لا يضر أمثال ذلك في صدق اسم «الصلاة» على مسماها مثلا.
و بهذا التصوير يتخلص من إشكالي التبادل و الترديد السابقين، بل حتى من الإشكال الأول.
و لكن مع ذلك يرد على هذا التصوير: إن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع ألفاظ الأعلام الشخصية قياس مع الفارق، و ذلك لأن الأعلام موضوعة كالأشخاص، و التشخيص يحصل بالوجود الخاص الخارجي، فكما لا يضر بالتشخيص اختلاف حالات المتشخص كذلك لا يضر هذا الاختلاف في صدق التسمية، فإن «زيدا» لما وضع على الفرد الذي تشخص خارجا بجميع حالاته المتغيرة، لم يضر هذا التغيير في صدق الاسم عليه، و هذا بخلاف ألفاظ العبادات الموضوعة للمركبات و المقيدات، فلما كان تشخصها يختلف باختلاف الحالات، فلا بدّ حينئذ من أن تكون موضوعة لما كان جامعا لجميع ما يعتبر في المسمى من أجزاء و شرائط كما قلنا. هذا في الصحيح.
الوجه الرابع: أن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الأجزاء و الشرائط؛ و لكن العرف تسامحا أطلقها على الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط تنزيلا له منزلة الواجد تجوزا- و لكن لا من باب المجاز العقلي للسكاكي- بل يمكننا ادعاء تحول الاستعمال في الفاقد إلى استعمال حقيقي بالتنزيل. و يعلل إطلاق العرف اللفظ على الفاقد هو إما الأنس الحاصل من التشابه بين التام و الفاقد في الصورة الخارجية، و إما للاشتراك في الأثر المطلوب من التام، فأسماء العبادات حينئذ تصير كالأسماء الموضوعة على المعاجين الخاصة، و لكن العرف لأحد السببين السابقين يطلقها على الفاقد لبعض مواد المعجون الخارجي؛ كما يكثر ذلك في الأكلات المصنوعة من مواد خاصة.
الإشكال على التصوير الرابع: إن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع ألفاظ المعاجين قياس مع الفارق، و ذلك لأن أسماء المعاجين وضعت لمركبات خارجية، فالتام منها متميز خارجا عن الفاقد و يمكن الإشارة إليه، و هذا بخلاف ألفاظ العبادات فالصحيح فيها غير واضح؛ و ذلك لأن لفظ «الصلاة» و إن