المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠٨ - الصحيح و الأعم (١)
تكون ذات مصلحة ككونها ناهية عن الفحشاء و المنكر، و من لوازم كونها مطلوبة أيضا: أن تكون محبوبة للمولى. على كل حال: فلو فرضنا أن الجامع البسيط هو «نفس عنوان المطلوب» فهو غير صحيح لعدة أوجه:
الوجه الأول: أنه يستلزم الدور فلا يكون معقولا، لأننا نقول: بما ذا يتعلق الطلب حينئذ؟ إن قلت:
يتعلق الطلب بعنوان «المطلوب» الذي هو جامع للأفراد الصحيحة نقول: هذا لا يمكن؛ لأن معنى أن يتعلق الطلب بعنوان «المطلوب» أن الطلب متوقف على تحقق «المطلوب»؛ لاقتضاء توقف الأمر على وجود متعلقه، مع أنه متى يكون الشيء مطلوبا؟ نقول: بعد تعلق الطلب به، و هذا دور مصرح لتوقف الطلب على المطلوب و توقف المطلوب على الطلب، فتوقف الطلب على نفسه.
الوجه الثاني: إنه يلزم الترادف بين كلمة «صلاة» مثلا و كلمة «مطلوب»، لأن الفرض أن «الصلاة» موضوعه «للمطلوب»، و هذا واضح الفساد.
الوجه الثالث: قبل بيان الإشكال نذكر تمهيدا، فنقول: إن المشهور عند القائلين بوضع الألفاظ لخصوص الصحيحة: أنه إذا شك في شيء أنه جزء أو شرط من العبادة فإنهم يجرون البراءة فيه للشك في أصل التكليف، فهنا لو قلنا: إن الجامع هو عنوان «المطلوب» لزم أن يجروا في حال الشك أصالة الاشتغال؛ لأن الشك سيكون في محصل «المطلوب» الذي اشتغلت به الذمة. فمع الاشتغال اليقيني «بالمطلوب»، و الشك في تحقق «المطلوب» «بالصلاة» مثلا من دون ذلك الجزء أو الشرط المشكوك لا بدّ من الفراغ اليقيني بإجراء أصالة الاشتغال و الإتيان بذلك الجزء أو ذلك الشرط.
و لو قلنا: أن الجامع البسيط هو عنوان ملازم «للمطلوب» كعنوان «ذي المصلحة» أو عنوان «المحبوب»، فهو باطل أيضا، لما سبق من الإشكالين و هما: لزوم الترادف بين «صلاة» و «ذي المصلحة أو المحبوب»، و لزوم البناء على خلاف مبنى المشهور عند الشك في شيء أنه جزء من عبادة أو شرط، و ذلك لليقين باشتغال الذمة بعنوان «ذي المصلحة أو المحبوب»، و الشك في محصل ذلك، فلا بدّ من إجراء أصالة الاشتغال حينئذ على خلاف مبنى المشهور؛ و هو البناء على أصالة البراءة.
و من الواضح: إن إشكال الدور لا يأتي على القول بأن الجامع البسيط هو عنوان «ذي المصلحة أو المحبوب»، لعدم توقفهما على الطلب، و إن توقف الطلب عليهما لكونهما متعلقين له.
الجواب على رأي الشيخ الأنصاري: أننا نختار الشق الثاني، أي: أن «الصلاة» مثلا موضوعة للجامع البسيط.
توضيح ذلك: أن المأمور به تارة: يكون أمرا كليا مغايرا لمحصله تغاير المسبب مع سببه، «كالوضوء» على القول بأنه حالة نفسانية نورانية ناتجة عن الغسلات و المسحات، و ليست هي ذات المسحات و الغسلات.
و تارة: يكون المأمور به أمرا كليا متحدا مع محصله كاتحاد الطبيعي مع أفراده «كالوضوء»، على القول بأنه نفس الغسلات و المسحات لا أمر آخر.
و الحكم يختلف على الحالتين:
فعلى الحالة الأولى: أي: فيما لو قلنا: إن «الوضوء» مثلا مسبب عن الغسلات و المسحات، فحينئذ