المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠١ - ١٤- الحقيقة الشرعية (١)
هذا لا شك فيه، و لكن الشك وقع عند الباحثين في أن هذا النقل وقع في عصر الشارع المقدس على نحو الوضع التعييني أو التعيني فتثبت الحقيقة الشرعية، أو أنه وقع في عصر بعده على لسان أتباعه المتشرعة فلا تثبت الحقيقة الشرعية، بل الحقيقة المتشرعية.
و النصارى تختلف عن صلواتنا، فإذا: استعمال الشارع (صلى الله عليه و آله) في المعنى الموجود عند المسلمين مستحدث لم يسبقه أحد في ذلك فعلى ذلك تثبت الحقيقة الشرعية.
نقول: إنه و إن ثبت اختلاف صلاة اليهود و النصارى عن صلاة المسلمين، و لكن هذا الاختلاف لا يوجب اختلاف المعنى المستعمل فيه عندهم و عندنا، بل المعنى متحد و الحقيقة و الماهية واحدة، و هذا الاختلاف المشاهد إنّما هو اختلاف في المحققات و المصاديق، أي: أن الصلاة موضوعة لمعنى واحد و لكن امتثالها في الخارج يختلف باختلاف المحققات، فصلاة العاجز في شرعنا غير صلاة القادر، و صلاة الحاضر غير صلاة المسافر، فكما أن معنى الصلاة يختلف فيه من جهة المصاديق في شرعنا كذلك الاختلاف في صلاة اليهود و النصارى مع صلاة المسلمين.
تنبيه: إذا توجّه هذا الاحتمال و هو كون استعمال ألفاظ العبادات غير مستحدث، بل موجود في الأديان السابقة، فلا يمكن القول بثبوت الحقيقة الشرعية فضلا عن الوثوق و الاطمئنان بثبوتها و القطع بها.
قد يقال: أ لا نتمكن من إثباتها بالوجوه السابقة كالتبادر و لزوم المحذور السابق؟
نقول: حتى الوجوه السّابقة إنّما يمكن التمسّك بها لإثبات الحقيقة الشرعية، مع صرف النظر عن هذا الاحتمال، و إلا مع وجوده لا تدل تلك الوجوه عليها.
اتضح ممّا سبق: بطلان دعوى تحقق الوضع التعيني في زمن الشارع (صلى الله عليه و آله)، فإنه مع وجود هذا الاحتمال لا معنى لتحقق الوضع التعيني، نعم مع غض النظر عن هذا الاحتمال، فدعوى تحقق الوضع التعيني في زمن الشارع في محاوراته و محاورات أصحابه قريبة جدا و إنكارها مكابرة و بلا دليل.
ثمرة القول بثبوت الحقيقة الشرعية: الثمرة في البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعية و عدم ثبوتها تظهر فيما إذا علم تاريخ وضع الشارع (صلى الله عليه و آله) للمعاني الشرعية، فحينئذ: إذا وردت لنا لفظة من ألفاظ العبادات مثلا، و علمنا أنها استعملت من قبل الشارع بعد تاريخ الوضع و هذه اللفظة كانت خالية من القرائن المعينة، فحينئذ:
نحملها على المعاني الشرعية، و إذا علمنا أنها كانت قبل تاريخ الوضع نحملها على المعاني اللغوية السّابقة كما إذا علمنا أن تاريخ الوضع هو بعد دخول الرسول (صلى الله عليه و آله) المدينة. و جاءتنا في الرواية عنه (صلى الله عليه و آله) كلمة صلاة خالية عن القرائن فهنا هل نحملها على المعاني اللغوية و هو الدعاء أم على المعاني الشرعية المستحدثة في زمانه (صلى الله عليه و آله)؟ هنا نقول و نسأل: متى كان الاستعمال هل قبل دخوله (صلى الله عليه و آله) المدينة أم بعده؟ فإذا كان قبله حملناها على