التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - تعريف صاحب القوانين و المناقشة فيه
و إلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة بأنه: «إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا ١ على ثبوته في الزمان الأول»، بل نسبه شارح الدروس إلى القوم، فقال: إن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.
[تعريف صاحب القوانين و المناقشة فيه]
و أزيف التعاريف تعريفه بأنه: «كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق» ٢، إذ لا يخفى ٣ أن كون حكم أو وصف كذلك، هو محقق مورد الاستصحاب و محله، لا نفسه.
و لذا صرح في المعالم- كما عن غاية المأمول-: بأن استصحاب الحال، محله أن يثبت حكم في وقت، ثم يجيء وقت آخر، و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم، فهل يحكم ببقائه على ما كان، و هو الاستصحاب؟ انتهى.
و يمكن توجيه التعريف المذكور ٤: بأن المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلة ٥، و ليس الدليل إلا ما أفاد العلم أو الظن بالحكم،
(١) هذا قد يشعر بكون الثبوت في الزمان السابق دليلا و امارة على ثبوته في الزمان اللاحق.
و هو مبني على كون الاستصحاب من الامارات و التحقيق انه من الأصول، لانحصار الدليل عليه في الأخبار الظاهرة في ذلك كما يتضح في محله.
(٢) حكي هذا التعريف عن المحقق القمي (قدّس سرّه).
(٣) بيان لوجه بطلان التعريف المذكور.
(٤) و هو التعريف المحكي عن المحقق القمي (قدّس سرّه).
(٥) يعني: أن التعريف المذكور إنما صدر ممن يرى أن الاستصحاب من الأدلة لا من الأصول.