التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - إذا كان العموم الأزماني استمراريا
العالم يوم الجمعة. و مثله ما لو قال: «أكرم العلماء»، ثم قال: «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا ١، فحينئذ يعمل عند الشك بالعموم، و لا يجري الاستصحاب، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى ساير الأصول، لعدم قابلية المورد للاستصحاب ٢.
[إذا كان العموم الأزماني استمراريا]
و إن أخذ لبيان الاستمرار، كقوله: «أكرم العلماء دائما»، ثم خرج الاكرام، أن الواجب هو تمام أفراد الكرام الواقعة في الايام المتعاقبة. فكل يوم ظرف متعلق باكرم، لا وصف للاكرام الواجب.
فان اراد (قدّس سرّه) بكون عموم الزمان إفراديا هذا المعنى فهو في محله، إلا أن الظاهر أنه لا أثر له في التفصيل، كما سيأتي، و إن أراد به المعنى الآخر كما قد يظهر من آخر كلامه، فهو غير تام على الأثر في التفصيل أيضا. فلاحظ.
(١) هذا لو تم مختص بالمخصص المتصل الذي يكون قرنية مانعة من ظهور العام.
أما لو كان المخصص منفصلا فلا وجه لكون ظهوره في التقييد بالزمان قرنية على ملاحظة الزمان في العام مفردا للموضوع.
و بالجملة: يظهر من تمام كلام المصنف (قدّس سرّه) الارتباط بين العام و الخاص من حيث كون الزمان دخيلا في الموضوع و مفردا له أو كونه ظرفا مقتضيا لاستمراره، و هو لا يتم في المخصص المنفصل، بل يمكن اختلافهما في ذلك.
(٢) كأنه من جهة تعدد الموضوع بتعدد الزمان، لان لكل قطعة منه فردا من الحكم تباين حكم القطعة الاخرى، فلا مجال للاستصحاب. لكن عرفت أن ابتناء العموم على التفريد بحسب أجزاء الزمان لا يلازم كون الزمان قيدا في الخاص، ليلزم تعدد الموضوع.