التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
و حله: أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه، إذ لو فرض وجود اللاحقين في زمن السابقين عمهم الحكم قطعا ١، لأن غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم ٢، و مثل هذا لو أثر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ٣، بل في جميع موارد الشك من غير جهة و قد أوضحناه في شرح الكفاية، كما أوضحنا حال جريانه في غير أحكام الشريعة الواحدة، كما فيما نحن فيه. فراجع.
(١) و هذا في الحقيقة راجع إلى أن الأحكام مجعولة بنحو القضية الحقيقية الراجعة إلى ثبوت الحكم على تقدير ثبوت موضوعه، فترجع إلى القضية التعليقية التي عرفت الكلام في استصحابها في التنبيه السابق.
و الحاصل: أن أصالة عدم النسخ لو جرت فهي من صغريات الاستصحاب التعليقي، فيجري فيها اشكاله المتقدم. و ان زاد الاستصحاب التعليقي المشهور باشكالات أخر لا مجال لتفصيل الكلام فيها. و قد أطلنا الكلام فيها في شرح الكفاية. فراجع.
(٢) الظاهر انه لا مجال لهذا الاحتمال، فإنه موجب لكون ارتفاع الحكم لعدم الموضوع لا للنسخ، إذ لا مجال للنسخ إلا في فرض تحقق تمام ما هو المعتبر في موضوع الحكم.
نعم قد يكون دخالية بعض الاوصاف لكونه مقوما للملاك الذي من أجله جعل الحكم لا لكونه دخيلا في الموضوع. و هذا أمر آخر لا يمنع من جريان الاستصحاب. فلاحظ.
(٣) و تقدم منه في غير مقام دفعه ببقاء الموضوع عرفا، و سبق منا بعض الكلام في ذلك.