التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - مبنى نسبة هذا القول إلى المحقق
قطعا، بل المراد به- بدلالة الاقتضاء- الأحكام الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين، لأن نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا، فحينئذ لا بد أن يكون أحكام المتيقن كنفسه مما يكون مستمرا لو لا الناقض ١.
هذا، و لكن لا بد من التأمل في أن هذا المعنى جار في المستصحب العدمي أم لا ٢؟ و لا يبعد تحققه، فتأمل.
[مبنى نسبة هذا القول إلى المحقق (قدّس سرّه)]
ثم إن نسبة القول المذكور إلى المحقق (قدّس سرّه) مبني على أن يراد من دليل الحكم في كلامه- بقرينة تمثيله بعقد النكاح في المثال المذكور- هو المقتضي ٣، و على أن يكون حكم الشك في وجود الرافع حكم الشك في رافعية الشيء ٤، إما لدلالة دليله المذكور على
(١) هذا يقتضي اعتبار وجود المقتضي للأحكام، لا لنفس المتيقن، كما هو مختاره (قدّس سرّه) فتأمل.
(٢) وجه التوقف أن الاعدام لا مقتضي لها و لا رافع، و إنما هي تابعة لعدم تحقق العلة التامة للوجود، و إطلاق العلة على ذلك مبني على التوسع، كما أشار إليه بعض أعاظم المحشين، و قد تقدم منا بعض الكلام في ذلك في آخر الكلام في مفاد الأخبار. فراجع و تأمل جيدا.
(٣) إشارة إلى ما سبق في تقسيمات الاستصحاب من احتمال حمل مراد المحقق (قدّس سرّه) من المقتضي على الدليل، لا العلة.
و حينئذ فيكون التمسك للبقاء في الزمان الثاني بالدليل لا بالاستصحاب، و يكون المحقق (قدّس سرّه) من المنكرين للاستصحاب، كما سبق عن صاحب المعالم.
(٤) فإن المحقق (قدّس سرّه) مثل للاستصحاب بالشك في ارتفاع النكاح ببعض الالفاظ و هو من موارد الشك في رافعية الموجود، و لم يتعرض للشك في وجود الرافع المعلوم الرافعية، فلا بد في التعميم إثبات كلامه من معمم.