التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - مناقشة كلام السيد الكاظمي
و: «الحيض مانع منها»، خطاب وضعي و إن استتبع تكليفا و هو إيجاب الصلاة عند الزوال و تحريمها عند الحيض، كما أن قوله تعالى: أقم الصّلاة لدلوك الشّمس، و: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، خطاب تكليفي و إن استتبع وضعا، و هو كون الدلوك سببا و الإقراء مانعا.
و الحاصل: أن هناك أمرين متباينين، كل منهما فرد للحكم، فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته و احتسابه في عداد الأحكام. انتهى كلامه، رفع مقامه.
[مناقشة كلام السيد الكاظمي (قدّس سرّه)]
أقول: لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي و وضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا، فإنه إذا قال لعبده:
«أكرم زيدا إن جاءك»، فهل يجد من نفسه أنه أنشأ إنشاءين و جعل أمرين ١: أحدهما: وجوب إكرام زيد عند مجيئه، و الآخر: كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه؟ أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله و لا إلى بيان مخالف لبيانه ٢، و لهذا
(١) لا إشكال ظاهرا في كون الانشاء واحدا، و إنما الكلام في وحدة الأمر المجعول و تعدده.
(٢) لا إشكال ظاهرا في أن المجعول بالخطاب الواحد أمرا واحدا لا أمرين، إلا أن هذا إنما يصلح ردا على القائل المذكور لو كان مراده أن تبعية أحد الحكمين للآخر تقتضي جعله في قباله، و هو خلاف ظاهر كلامه المتقدم، بل ظاهره أن الخطاب بأحدهما إنما يقتضي اختصاص الجعل به مع كون الآخر تابعا له لا مجعولا للحاكم في قباله.
فمرجع كلامه أن الخطاب بالوجه الأول يقتضي جعل السببية دون التكليف،