التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - الوجه الثالث لزوم التناقض بناء على الحجية
أقول: قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية، و منع حجيته.
[الوجه الثالث: لزوم التناقض بناء على الحجية]
و منها: أنه لو كان حجة لزم التناقض، إذ كما يقال: كان للمصلي قبل وجدان الماء المضي في صلواته فكذا بعد الوجدان، كذلك يقال: إن وجدان الماء قبل الدخول في الصلاة كان ناقضا للتيمم فكذا بعد الدخول، أو يقال: الاشتغال بصلاة متيقنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب.
قال في المعتبر: استصحاب الحال ليس حجة، لأن شرعية الصلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه، ثم إن مثل هذا لا يسلم عن المعارض، لأنك تقول: الذمة مشغولة بالصلاة قبل الإتمام فكذا بعده، انتهى.
و أجاب عن ذلك في المعارج: بمنع وجود المعارض في كل مقام، و وجود المعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث يسلم عن المعارض.
أقول: لو بني على معارضة الاستصحاب بمثل استصحاب الاشتغال لا يسلم الاستصحاب في أغلب الموارد عن المعارض، إذ قلما ينفك مستصحب عن أثر حادث يراد ترتبه على بقائه، فيقال: الأصل عدم ذلك الأثر.
و الأولى في الجواب: أنا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب لإفادته الظن بالبقاء، فإذا ثبت ظن البقاء في شيء لزمه عقلا ظن ارتفاع كل أمر فرض كون بقاء المستصحب رافعا له أو جزء أخيرا له ١، فلا يعقل الظن
(١) يعني: للرافع، بأن يكون الرافع مركبا من عدة أمور أحدها المستصحب.