التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - الروايتان الثالثة و الرابعة
لك حلال»- لأن ١ حمله على الاستصحاب و حمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف ٢ الظاهر، إذ ظاهر الجملة الخبرية إثبات أصل المحمول للموضوع، لا إثبات استمراره ٣ في مورد الفراغ عن ثبوت أصله.
نعم، قوله: (حتى تعلم) يدل على استمرار المغيا، لكن المغيا به الحكم بالطهارة، يعني: هذا الحكم الظاهري مستمر له إلى كذا، لا أن الطهارة الواقعية ٤ المفروغ عنها مستمرة ظاهرا إلى زمن العلم.
[الروايتان الثالثة و الرابعة]
و منها: قوله (عليه السلام): «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس».
و هو و إن كان متحدا مع الخبر السابق من حيث الحكم و الغاية إلا أن الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقق غالبا ٥، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ٦، و المعنى: أن الماء
(١) تعليل لقوله: «و الظاهر إرادة القاعدة».
(٢) خبر (أن) في قوله: «لأن حمله ...».
(٣) لما عرفت من توقف إرادة الاستمرار على تقييد الموضوع، و هو خلاف الأصل.
(٤) عرفت امتناع ارجاع الغاية للمحمول، و انها إنما ترجع للحكم و النسبة.
(٥) بل دائما لاطلاق أدلة طهورية الماء، فاحتمال نجاسته منحصر باحتمال التنجيس الطارئ. نعم قد لا يصح جريان استصحاب الطهارة فيه، كما لو توارد عليه التنجيس و الاعتصام مع الجهل بالسابق منهما، و حينئذ يتعين التمسك باصالة الطهارة، لا استصحابها. و لعل هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه) من الغلبة.
(٦) كأنه من جهة أن الحمل على قاعدة الطهارة موجب لحملها على الفرد