ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٤١ - آن كس از تهديد به جنگ مى هراسد كه از مرگ مى ترسد
٢٣ - و من الخطبة له عليه السلام
٢٣ - و من الخطبة له عليه السلام متن خطبهء بيست و سوم
متن خطبهء بيست و سوم و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة تهذيب الفقراء
تهذيب الفقراء أمّا بعد ، فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهرفيخشع لها إذا ذكرت ، و يغرى بها لئام النّاس ، كان كالفالج الياسرالَّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، و يرفع بها عنه المغرم . و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانةينتظر من اللَّه إحدى الحسنيين : إمّا داعي اللَّه فما عند اللَّه خير له ، و إمّا رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل و مال ، و معه دينه و حسبه . و إنّ المال و البنين حرث الدّنيا ، و العمل الصّالح حرث الآخرة ، و قد يجمعهما اللَّه تعالى لأقوام ، فاحذروا من اللَّه ما حذّركم من نفسه ، و اخشوه خشية ليست بتعذير ، و اعلموا في غير رياء و لا سمعة ، فإنّه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه لمن عمل له . نسأل اللَّه منازل الشّهداء ، و معايشة السّعداء ، و مرافقة الأنبياء .
تأديب الاغنياء أيّها النّاس ، إنّه لا يستغني الرّجل و إن كان ذا مال عن عترته ، و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم ، و هم أعظم النّاس حيطة من ورائه ، و ألمّهم لشعثه ، و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به . و لسان الصّدقيجعله اللَّه للمرء في النّاس خير له من المال يرثه غيره . و منها : ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالَّذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه ، و من يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة ، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة قال السيد الشريف : أقول : الغفيرةها هنا الزيادة و الكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، و الجماء الغفير . و يروى « عفوة من أهل أو مال » و العفوة : الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره . و ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : « و من يقبض يده عن عشيرته . . . » إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم ، و اضطر إلى مرافدتهم . قعدوا عن نصره ، و تثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، و تناهض الأقدام الجمعة .