ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٨٧ - ١١٥ - و من خطبة له عليه السلام في الاستسقاء
و وحشك المهملة . و أنزل علينا سماء مخضلة ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، و يحفز القطر منها القطر ، غير خلَّب برقها ، و لا جهام عارضها ، و لا قزع ربابها ، و لا شفّان ذهابها ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، و يحيا ببركتها المسنتون ، فإنّك « تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، و تنشر رحمتك و أنت الوليّ الحميد » . تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب قال السيد الشريف ، رضي اللَّه عنه قوله عليه السلام : ( انصاحت جبالنا ) أي تشقّقت من المحول ، يقال : انصاح الثّوب إذا انشقّ ، و يقال أيضا : انصاح النّبت و صاح و صوّح إذا جفّ و يبس . كلَّه بمعنى . و قوله : ( و هامت دوابّنا ) أي عطشت ، و الهيام : العطشو قوله : ( حدابير السّنين ) جمع حدبار ، و هي الناقة التي أنضاها السّير ، فشبّه بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرّمّة :
< شعر > حدابير ما تنفكّ إلَّا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا < / شعر > و قوله : ( و لا قزع ربابها ) ، القزع : القطع الصّغار المتفرّقة من السّحاب . و قوله : ( و لا شفّان ذهابها ) فإنّ تقديره : و لا ذات شفّان ذهابها . و الشّفّان : الرّيح الباردة ، و الذّهاب : الأمطار اللَّيّنة ، فحذف ( ذات ) لعلم السّامع به