فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - جيم عامل التصدي
دعا العلماء الى المزيد من التعمّق في النصوص، وكانت مباحث الألفاظ إنعكاساً مباشراً للتطوّر الكبير في علوم اللغة. وهكذا كان أول من أفرد كتاباً في علم الأصول تناول مباحث الألفاظ وسمّاه بكتاب الألفاظ ألا وهو شيخ المتكلمين في عصره وتلميذ الإمام الصادق عليه السلام هشام بن الحكم. [١]
ثالثا: الإختلاف الشديد
لأنّ المذاهب الفقهيّة إختلفت إختلافاً كبيراً، وكان ذلك نذير سوء للأمة بإمكانية التشتّت، إحتاجت الأمة إلى مرجعيّة لاختلافاتهم، فأُسِّس علم الكلام والذي قد يُسمى بعلم أصول الدين، وعلم أصول الفقه لضبط الخلافات، وليس من الغريب إختلاط مسائل هذين العلمين ببعضهما لفترة طويلة.
جيم: عامل التصدي
حينما وجد أهل البصائر والمخلصون من علماء الإسلام إنتشار ما سُمّيَ عندهم بعلم الأصول بدعم مباشر أو غير مباشر من السلطة شرعوا بالكتابة فيه رداً على الشبهات التي أثارها علماء السلطة من خلال هذا العلم وباسمه.
وهكذا كانت الكتب الأولى التي أُلِّفت في هذا العلم عليها صبغة الرد على شبهات المخالفين في علم الأصول. مثلًا إننا نجد أحد قدماء علمائنا وهو إبن الجنيد الإسكافي الذي يُعتقد بوفاته سنة (٣٨١ ه-) قد ألَّف كتابين في الأصول عليهما صبغة الردّ. الأول: كتابه (كشف التمويه والإلباس على إغمار الشيعة في أمر القياس) وكتابه (إظهار ماستره أهل العباد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الإجتهاد). [٢]
وكذلك كتب ابو منصور الصّوام النيشابوري كتاباً سمّاه ب- (إبطال القياس).
كما كتب الشيخ المفيد (المتوفى سنة ٤١٣ ه-) كتاباً في القياس.
وأما كتاب علم الهدى السيد المرتضى- قدس سره- (المتوفى ٤٣٦ ه-) في علم الأصول فإنه، كما يظهر من منهجه، أشبه بالكتب التي إشتهرت في عهده في الفقه المقارن أو كتب الخلاف،
[١] - أنظر: (اصول الإستنبناط) للعلامة الحجة السيد علي نقي الحيدري، ص ٣٣.
[٢] - أنظر تلخيص التشريع الإسلامي، المجلَّد الأول، ص ٢٥.