فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - ٣ - نظرية العلاقة بين اللغة والإشارة
تناولت المواضعات لأهل الفقه والفلسفة والعلوم العقلية [١]. وماذا يعني المصطلح غير العهد الاجتماعي؟
٣- نظرية العلاقة بين اللغة والإشارة
هناك رأي تبنّاه بعض العلماء يقيس اللغة بالإشارة، ولتوضيح هذا الرأي لابدّ أنْ نعرف أنَّ هناك ثلاثة ألفاظ تعبِّر عن الإشارة حسب درجاتها:
أ- العلامة (الآية، الدلالة)
وهي إشارة طبيعية بين حقيقةٍ (عنصر" ألف") وأخرى (عنصر" باء") كما السحاب يدلنا على إحتمال المطر. وهذه العلاقة لا ترتبط بالعامل الإرادي. فالسحاب لا يريدك أن تعرف أنّه دليل للمطر وعلامة له.
ب- المؤشِّر
والمؤشِّر هو علامة يضعها الانسان للدلالة على حادث، مثل إشارات المرور التي تدل على قوانينها، وهذه الإشارة قد وُضِعَت للدلالة، فالعامل الإرادي مؤثِّرٌ فيه.
ج- الإشارة اللسانية
الإشارة اللسانيّة تشترك مع المؤشِّر في أدائها ولكنها تتميز عنها بأنّها ملفوظة أو مكتوبة، وأنّها موضوعة في إطار منظم وثقافة معيَّنة.
كما تتميَّز الاشارة اللسانية عن سائر المؤشِّرات (مثل لوحات المرور أو إشارات السفن لبعضها أو ما أشبه) في امور، منها:
أنَّ الإشارة اللسانيّة ذات محتوى دلالي (مدلول) وتعبير صوتي (دالّ) تجمع بين مفهوم وصورة صوتية [٢].
وقد ذهب المحقِّق الاصفهاني إلى نظريّة الإشارة حيث قال: «لا شبهة في إتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه وكونه بحيث ينتقل (الذهن) من سماعه إلى معناه، (إتحادها) مع حيثية دلالة سائر الدلائل، كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ، فإنه أيضا ينتقل (الذهن)
[١] - أنظر: المصدر، ص ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] - انظر: مدخل إلى الألسنية، ص ١٠- ١٢.