فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - البصيرة الثانية المرجع البراءة حتى مع القول بالصحيح
القسم الثالث: بصائر في ثمرة البحث
هل هناك فائدة من هذا البحث؟
قالوا: إنها تتلخص في إجراء أصالة البراءة على القول بالوضع للأعم، وهكذا التمسك بالإطلاق. بينما على القول الآخر فإنّ البراءة لن تكون المرجع عند الشك في جزءٍ أو شرطٍ، ولتوضيح الامر فلابدّ من بلورة الرؤية عبر بصائر:
البصيرة الأولى: البراءة والإشتغال من ثمار الأدلة الشرعية لا العقلية
إنّ البراءة أو الإشتغال هما حكمان شرعيّان قبل وبعد كونهما حكمين عقليين. والشارع قد أوضح بلا أيّ غموض مرجعيّة البراءة عند الشك في الأحكام الشرعيّة، ولا ريب إنَّ أدلة البراءة تلك تشمل الشك في الأجزاء والشرائط، بل إنّ الله قد نهى وبقوة بالغة من الزيادة في الدين، واعتبرها افتراءً على الله سبحانه، قال تعالى: (أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس، ٥٩).
وكيف يجتمع التقيُّد بأحكام الدين كما أمر الله سبحانه وبين إضافة شيء إلى الواجبات الشرعيّة مع الشك فيه؟ على أيّ حالٍ يبدو إنّ مثل هذه البحوث لا ينسجم وأصولنا في حرمة القياس وفي عدم إصابة دين الله بالعقول وإنما تتناسب وأصول غيرنا. والله العالم.
البصيرة الثانية: المرجع البراءة حتى مع القول بالصحيح
قالوا: على القول بالصحيح يكون مآل الشك إلى المأمور به، لأنّنا آنئذٍ نعلم يقيناً بتوجّه الامر ونشكّ في امتثاله عند أداء المأمور به من دون ذلك الجزء أو الشرط المشكوك