فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - الأولى ليس الهدف الإنطباق الدقيق
مفهومٌ عن مفهومٍ آخر [١]».
وأضاف: «بداهة أنّ لحاظ كلّ مفهومٍ وتصوّره عين إراءة شخصه لا إراءة شيءٍ آخر به، فكيف يكون معرفةً لغيره بوجهٍ؟! [٢]».
وأجاب المحقق الخوئي (قده) عن ذلك بأنّ المفاهيم العامّة قد تكون متأصِّلة مثل مفهوم الحيوان والانسان والبياض والسواد، وحتى مفهوم الوجوب (للوجود) والإمكان (للوجود) والإمتناع (عن الوجود)، وقد تكون غير متأصّلة بل منتزعة عن الخصوصيّات الخارجيّة، مثل مفهوم الشخص والفرد والمصداق، بحيث تكون ذاتاً مرآةً للأفراد والأشخاص، بحيث يكون تصوّرها تصوّراً للأفراد، بحيث لو تصوّرنا مثلا مفهوم الانسان فباعتباره مفهوماً منتزعاً عن أفراده فقد تصوّرنا الأفراد أيضا ولكن من خلال تصوُّر الكلي المنتزَع منها [٣].
وعليه نقول: إنّه يكفي في صحة الوضع هذا القدر من التصوّر، فنقول: «ليس الحكم في القضايا الحقيقية بلحاظ الخصوصيّات دائماً، فلا يلزم في مثل! (كلّ من كان مستطيعاً فيجب عليه الحج) لحاظ أفراد المستطيع، بل الحكم يتوجّه إلى كل مستطيعٍ من حيث أنّه مستطيع، لا من حيث أنّه زيد وعمرو وبكر، وهذا القدر كافٍ في صحة القضية الحقيقية [٤]».
ملاحظات في وضع العام
ولدينا ثلاث ملاحظات في هذا المضمار:
الأولى: ليس الهدف الإنطباق الدقيق
إنَّ الهدف من وضع الأسماء والحروف والهيئات لمعانيها ليس سوى الإشارة إلى تلك الحقائق الخارجيّة التي نريد تفهيمها، وليس الهدف ذلك الإنطباق الدقيق الذي توخّاه المناطقة في بيانهم للحدّ والرسم الدقيقين، وإلّا فلا كلمة تنطبق على مفهوم ولا مفهوم
[١] - محاضرات في الاصول، ج ١، ص ٥٧.
[٢] - المصدر.
[٣] - أنظر: المصدر، ص ٥٨، (بتصرفٍ منّا للتوضيح).
[٤] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ٩٢.