فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - دال إختلاط اللغات واللهجات
ليحقق نقلًا مجازياً [١]».
ويضرب مثلا على ذلك من اللغة الإنجليزية، حيث تسمى عندهم الرافعة ب- (CRANE) لعلاقة المشابهة بينها في الإرتفاع والإمتداد مع طائر الكركي الذي يُسمّى عندهم بهذا الاسم [٢].
وفي اللغة العربية نسمي الانبوب المطاطي بالخرطوم وهو بالأصل إسم لأنف الفيل أو الأنف عموماً [٣].
والواقع إنّ هذا النوع من الاستعمال يبدو مجازيّاً ثم لا يلبث أنْ يتحوّل بكثرة الاستعمال إلى حقيقة.
جيم: إتحاد الكلمة واختلاف المعنى
وقد يكون الاشتراك اللفظي ناتجاً عن إتحاد كلمة في التلفظ ذات أصول مختلفة، مثلا: كلمة (الغُروب) تدل على مغيب الشمس، وهي قد تُستخدم جمعاً لكلمة (غَرْب) التي تدل على الدلو العظيم فيصبح (غُروب) وقد تُستخدم أيضاً جمعاً لكلمة (غَرْب) وهو ماء الفم.
دال: إختلاط اللغات واللَّهجات
وقد يكون الاشتراك بسبب إختلاط اللغات، مثلا: كلمة (السور) تدل على الحائط وأصلها عربي، وتدل على حسن الضيافة وأصلها فارسي. كما أنَّ كلمة (الحُبّ) تدل على الوداد وأصلها عربي، وتدل على الجرّة الكبيرة وأصلها فارسي.
وقد تكون هناك لهجات مختلفة ضمن إطار لغة واحدة، مثل لهجات قريش وسائر العرب، فلما اختلطت في الحواضر الكبيرة تداخلت حتى أصبحت كل كلمة تدل على معاني مختلفة.
مثلا كلمة (السُّدفة) تدل عند بني تميم على الظُلمة، بينما كانت تدل عند قيس على
[١] - المصدر ٣١٥.
[٢] - أنظر: المصدر.
[٣] - أنظر: المصدر.