فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - ثالثا الأصل عند الشك
«لاختصاص جريانه (الإستصحاب) بما إذا كان المفهوم فيه متعيّناً ومعلوماً من حيث السعة والضيق، وكان الشك متمحِّضاً في سعة الحكم المجعول وضيقه، كما لو شككنا في بقاء حرمة وطئ الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الإغتسال فالمرجع فيه هو إستصحاب بقاء الحُرمة إلى أن تغتسل، أو (فيما) لو شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره، أو في بقاء نجاسة الماء المتمم كرّاً بناءً على نجاسة الماء القليل بالملاقاة، فالمرجع في جميع ذلك هو إستصحاب بقاء الحكم، وبه يثبت سعته.
وأمّا فيما لايتعيّن مفهوم اللفظ ومعناه، وهو المعبّر عنه بالشبهة المفهومية فلايجري الإستصحاب فيه لاحكماً ولا موضوعاً.» [١]
ثم شرح مفصّلًا سبب عدم جريان الإستصحاب وعلله بعدم توفّر أركانه من الشك بعد اليقين، حيث قال لاحقاً: «فإنّ الشبهة فيه مفهوميّة، والموضوع له مردّد بين خصوص المتلبس أو الأعم منه ومن المنقضي، فالإستصحاب لايجري في الحكم لعدم إحراز إتحاد القضيّة المتيقنة مع المشكوكة» وأضاف: «فالتمسك باستصحاب بقاء الحكم غير ممكن للشك في بقاء موضوعه، وكذلك لايجري الإستصحاب بالنسبة إلى الموضوع لعدم الشك في شيء خارجاً مع قطع النظر عن وضع المشتق وتردّد مفهومه بين الأعمّ والأخصّ». [٢]
وخلاصة مانستفيده من كلامه قدس سره: أنَّ الشك في هذه القضية لم ينشأ من الشك في الموضوع (لأنه واضح) بل في مفهوم اللفظ وفيه لايقين سابق حتى يُستصحب، لأنّ اليقين إنما هو في خصوص المتلبس وليس فيما يشمله ويشمل غير المتلبس حتى يُستصحب. وهو كلام جيّد وهو ردّ على صاحب الكفاية الذي ذهب إلى إمكانية إجراء الإستصحاب بعد تساقط الأصول في الدلالة، وقد سبق منا القول بأنّ الأصل في مورد الدلالة هو عدم الدلالة، والله العالم.
[١] - محاضرات في أصول الفقه، ج ١، ص ٢٧٠.
[٢] محاضرات في أصول الفقه، ج ١، ص ٢٧١.