فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - ألف الدلالة على المفهوم
٢- الوضع بين المصداق والمفهومآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - تهران، چاپ: اول، ١٤٣٢.
فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول ؛ ص١١٢
قى سؤال: لماذا وُضِعَت الكلمات؟ هل لما يفهمه الانسان ويختزنه في مخه من رموز وتصورات، او للإشارة إلى الحقائق الخارجية التي نتعامل معها يوميا؟ حيث يُسمى الأول مفهوماً (ويعبِّر عنه البعض افهوم) والثاني مصداقاً؟
إنَّ أغلب الأصوليين وربما تبعا للمناطقة والفلاسفة جعلوا الكلمات موضوعة للمفاهيم الذهنية. ويبدو أنَّ هذا هو رأي علماء الألسنية اليوم، بينما الرأي الآخر الذي نذهب إليه يعتقد إنّ الكلمات إنّما وُضِعَت كإشارات إلى الحقائق الخارجية التي تُسمى ب- (المصداق).
دعنا- إذاً- نبحث في هذين الرأيين:
ألف: الدلالة على المفهوم.
يقول المحقق الروحاني:
«إنّه من المتقرر إمتناع وضع اللفظ للموجودات الخارجية بما هي كذلك، بل لابد من تعلقه بالمفهوم، لأنَّ المقصود منه تحقق إنتقال المعنى الموضوع له بالانتقال إلى اللفظ، والمعنى القابل للانتقال هو المفهوم دون الموجود [١]».
أمّا العالم اللسانيّ" اولمانUlmann " فإنه يوضِّح هذا الرأي بما يحكيه د. قدور:
«اللفظ عنده هو الصيغة الخارجية للكلمة، على حين إنّ المدلول هو الفكرة التي يستدعيها اللفظ، ويرى اولمان: أنّ العلاقة بين اللفظ والمدلول علاقة متبادلة.» ثم يقول: «لقد انطلق تحليل اولمان السابق من استبعاد (الشيء) أي المرجع وهو الركن الثالث في المثلث [٢]، لأنَّ دارس اللغة- كما يقول- إنما تهمه الكلمات لا الأشياء».
ثم قال: «والعلاقة الوحيدة التي تربط الشيء بأيّ طرف آخر في المثلث هي التي تكون بينه وبين الفكرة المدلول» [٣].
[١] - منتقى الأصول، ج ١، ص ٦٢.
[٢] - يعني بالمثلث الرسم الذي أشار إليه في سياق حديثه، وزواياه: الواقع الخارجي أو الشيء (ويطلقون عليه: المرجع)، ومعناه في الذهن (المدلول)، ومعناه في الخارج (الدال).
[٣] - مبادئ اللسانيّات، ص ٢٩٠- ٢٩١.