فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - ١ - حوار حول الفرق بين الإخبار والإنشاء
القسم الخامس: عن الجملة بين الخبر والإنشاء
تمهيد
سبق وأن قلنا: إنّ الكلمات إنّما وُضِعت للحقائق الخارجيّة التي نسميها بالمصاديق، ولكن بالرغم من ذلك فإنّ أيّ متحدّث حينما يصوغ جملةً، فإنّما يعبّر بها عمّا في نفسه من أفكار. فحينما نقول:" زيدٌ قائم" فإنّ ذلك يعكس مافي ذهننا من إعتقاد بقيام زيد، وهكذا حينما نقول لزيد" قُم يازيد" فإنّنا نعكس رغبة في أنفسنا باستناد القيام إلى زيد أو بممارسة زيدٍ القيامَ.
وفي ذلك لافرق بين الإخبار والإنشاء، فإنّ كلاهما يعبّران عمّا في أنفسنا عن فكرة قد تكون رغبةً معيّنة مثل التمنّي والترجّي، أو الطلب والنهي، أو النداء والتعجّب والإستفهام، أو أيّ شيء آخر.
وقد تكون الجملة الخبريّة صادقة إذا طابقت الواقع الخارجي كما تكون كاذبة إذا خالفته. وكذلك الجملة الإنشائية، فإذا لم تعبّر حقاً عما في النفس كانت كاذبة. مثلًا حينما شهد المنافقون برسالة النبي صلى الله عليه وآله كانوا كاذبين لأنهم لم يعكس كلامهم مافي أنفسهم، وكذلك لو قال أحدهم: إذهب إلى هناك ولم يكن في الواقع يعبّر عن رغبته في الذهاب وإنما قال ذلك من دون أن يريده.
١- حوار حول الفرق بين الإخبار والإنشاء
بعد أن تسالموا على أنّ الجملة التامّة هي التي تدلّ على نسبة تامّة بين طرفيها، ذهب أكثر علماء اللغة من نُحاةٍ وبلاغيين وأكثر علماء الأصول إلى تقسيم الجملة إلى إخبارية وإنشائية: