فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - الدراسة الشمولية للدلالة
الخلاف في معاني الكلمات والجمل وما أشبه.
من هنا نوصي بدراسة شمولية للدلالة، إبتداءً من معاني اللفظ المجرّد عن أيّة شبهة، إلى دراسة الصيغ التي فيها نسب متّصلة مع اللفظ مما يهتمّ بها علم الصرف، ثم النسب المنفصلة التي يهتمّ بها علم النحو، إلى العلاقة بين الجمل ذات النسب المنفصلة مما يعتني به علم المعاني والبيان، إلى معرفة معاريض الكلمات مما يهتمّ بها جانب من علم الأصول مثل بحث المفاهيم ودلالة الإقتضاء وما أشبه. وفي هذا المجال يقول د. قدّور:
«أظهرت الدراسات الحديثة للمعنى اللغوي أنّ الأحداث اللغوية معقَّدة مركَّبة، ليس من السهل دراستها وتحليلها دفعة واحدة، بل يجب تشقيقها والنظر إليها على مراحل. ويذكر في هذا الصدد أن اللغوي المعاصر (فيرثFirth ت ١٦٩٠ م) دعا إلى تحليل المعنى اللغوي إلى عناصره الرئيسية من جهة، ووجوب الإعتماد على (المقام) (context Of Situation) لكشف ظروف الكلام وملابساته من جهة أخرى». [١]
وعن المقام يقول: «هو مجموع العلاقات والظروف والملابسات الإجتماعية التي تحيط بالكلام». [٢]
وهكذا ينبغي للفقيه وهو يتدبّر في النصوص ليستنبط منها المعاني اللطيفة التي قد لاينتبه الناس إليها، ينبغي أنْ يستفيد من كل ذخائره العلمية في علوم اللغة العربية حتى يتدرَّج منها إلى اللطائف الدقيقية. ونحن فيما يلي سوف نستوفي عبر أقسام متدرِّجة ما توصَّل إليه علماء اللغة من آفاق الدلالة، إبتداءً من علم الحروف أو التجويد وانتهاءً بدلالات الإقتضاء والمقام.
[١] - مبادئ اللسانيات، ص ٢٢٦. عن: كمال شبر، دراسات في علم اللغة، القسم الثاني، ص ١٧٢- ١٧٨.
[٢] - مبادئ اللسانيات، ص ٢٢٧.