فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - علم الصرف سند الفقيه
خلاصة الكلام:
إنّ الكلمة وُضِعَت للتعبير عن حقيقة خارجيّة، فإنْ كانت ذات الأشياء إعتبرناها إسماً، وإنْ كان النسبة بينها إعتبرناها حرفاً، وإنْ كان الجمع بينهما كان فعلًا أو حالةً وسيطةً بين الإسم والحرف، مثل: أفعال المدح والذم أو أسماء الأفعال.
أنواع الدلالة الصرفية
وللدقة التي تتميز بها اللغة العربية فإننا نجد في ذات الكلمة ألواناً من الدلالة الصرفية، التي تختصر الكلمات التي نجدها في بعض اللغات. فبدلًا من القول: رجل إثنان، نقول: رجلان. وبدل أن نقول: إنسان مذكَّر أو مؤنَّث، نقول: رجل، أو نقول: إمرأة، وهكذا. ومن هنا كانت للّغة العربية وجوه خمس في الدلالة:
١- الشخص، حيث تبيِّن الكلمة إمّا المتكلِّم أو المخاطَب أو الغائب.
٢- التعيين، حيث تحدِّد الكلمة أنَّ المراد من الكلمة معرفة أو نكرة (مشخّص ومحدّد أو غير مشخّص ومحدّد).
٣- العدد، حيث تختلف الكلمات في الوحدة والتعدد جمعاً أو مثنّى.
٤- النوع، حيث تشرح الكلمة أنّ المراد ذكر أو انثى.
٥- الزمن، حيث تَكفَّل الصرف وكذلك النحو أحيانا في بيان الماضي والحاضر والمستقبل، وما في كلٍّ من الأزمنة الثلاثة من قُرب وبُعد واستمرار وانقطاع.
علم الصرف سند الفقيه
وعلم الصرف كفيل ببيان تفاصيل هذه الوجوه من الدلالة، وما قد ينفعنا هنا بيانه التأملات التالية:
ألف: إنّ الفقيه الملمّ بالصرف جيّدا يلاحظ في البدء كل تلك الوجوه الدلاليّة قبل أنْ ينتقل إلى الدلالة النحويّة أو البلاغيّة.
باء: إنّ معظم اللغات الاوروبية تفتقر إلى بعض علامات العدد (وبالذات المثنّى) وكذلك بعض علامات النوع (الجنس) مثلا بالرغم من أنَّ اللغة الفرنسية تعبِّر عن المثنّى والجنس عادة إلا أنّ جدولها التصريفي (في الضمائر) أقل من الجدول العربي الأوسع بين