فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - ٤ - الحرف تعبير عن النسبة(الوجود الرابط)
١- السير.
٢- فاعله (وهو أنا).
٣- البصرة.
٤- الكوفة.
وهناك ثلاث حقائق غير موجودة في الخارج (بصورة مستقلة) بل هي موجودة بالوجود الاندكاكي (المتحد مع سائر الحقائق) وهي:
١- كون السير ليس مطلقاً بل المراد السير الصادر من هذا الفاعل (والذي يجعل هيئة سرتُ تدل على النسبة).
٢- وأنَّ لهذا السير جهة إبتداء (فهو سير مخصوص بأنَّ مبتدأه البصرة).
٣- وأنَّ له جهة إنتهاء (فهو سير مخصوص بأن نهايته الكوفة) [١].
وأضاف ما يلي تبيانه:
إنّ هذه الجهات الثلاث لم تلاحَظ بصورة مستقلّة، بل هي لوحظت مشتركة (ومتداخلة) في الوجودات الخارجية.
ولو لاحظناها مستقلة لكانت أسماء، مثلا قلنا: بداية السير كانت البصرة ونهايتها كانت الكوفة [٢].
والذي نستفيده من كلامه (قدس سره) أنَّ النسبة موجودة في الخارج ولكنها ليست بذات إستقلال، وإنما الحرف يعكس ذلك الوجود التبعي المندك في وجود غيره.
٤- الحرف تعبير عن النسبة (الوجود الرابط)
بين كل حقيقةٍ وأخرى نسبة وارتباط، والحروف تُعبِّرعن ذلك، سواء كانت الحقيقة جوهراً (الانسان، الكوفة، البصرة) أو كانت عَرَضا مثل (السير) الذي هو إسم معنى، وسواء كان الحرف مستقلا مثل (مِنْ) و (إلى) أو كان بصورة هيئة، مثل هيئة فعل الماضي أو هيئة فعل المستقبل.
وواضح إنّ النسبة متقوِّمة بطرفين، فإذا انتفتا فلا نسبة. وهكذا فليس لحقيقة الحرف ثبوتاً مستقلًا عن الطرفين [٣].
وهكذا يقول:
«المعنى الحرفي- كأنحاء النسب والروابط- لا يوجد في الخارج إلّا
[١] - أنظر: تحقيق الأصول، ص ١١٩.
[٢] - أنظر: المصدر، ص ١٢٠.
[٣] - أنظر: نهاية الدراية للاصفهاني، ١/ ٢٦- ٢٨. عنه: البحث النحوي عند الأصوليين، ص ٢٣٢.