فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - القسم الثالث المشتق بين البساطة والتركيب
القسم الثالث: المشتق بين البساطة والتركيب
-
هناك جدل قائم حول طبيعة دلالة المشتق، فهل المشتق بسيط أم مركَّب؟ هناك في هذا البحث ثلاثة آراء:
الأول: إنّ المشتق (ولنضرب له مثلًا: زيد قائم) يدل على ثلاثة أمور: الحدث (القيام) وذات (زيد) ونسبة بينهما، وعند تفكيك هذه الدلالات نحصل على مايلي: زيد شخص نُسِبَ إليه القيام.
وإلى هذا الرأي ذهب علماء الأصول الأقدمون مثل إبن الحاجب والبيضاوي والأسنوي، كما إختاره من علمائنا المتأخرين المحققان الإصفهاني والخوئي (قُدس سرهما).
الثاني: إنّ دلالة المشتق تختص فقط بالحدث (القيام) ولايدل على الذات (الذي به يتحقق القيام) ولا على النسبة بينهما.
وإذا سألتَ: إذاً فما هو الفرق بين قولنا" القائم" وهو مشتق وبين قولنا" القيام" علماً بأنّ كلا اللفظين يدلان على الحدث؟ قالوا لك: هناك فرق يتمثل في أنَّ لفظ القيام يدل على الحدث بشرط عدم نسبته إلى ذات، بينما" القائم" يدل على الحدث من دون هذا الشرط (لابشرط) ومن هنا لايجوز أن تقول:" زيد قيام" ولكن يجوز القول:" زيد قائم."
وقد ذهب إلى هذا الرأي الفلاسفة الإسلاميّون، وذهب إليه من الأحناف البهاري في كتابه «مسلّم الثبوت» كما ذهب إليه المحقق النائيني (قده) من علمائنا وبعض طلاب مدرسته. [١]
[١] - البحث النحوي عند الأصوليين، ص ١٢٢.