فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - ١ - المحقق الخوئي بلى، النفس قادرة والدليل الوجدان
باء: اللفظ آلة ولايجتمع المثلان
إنّ اللفظ مجرد آلة للوصول إلى المعنى، فنحن حين نلاحظه لحاظاً آليّاً لا يمكن أن نلاحظه آلةً لأمرين مرةً واحدة، لأنّه سيكون من إجتماع المثلين [١].
وفيه ما سبق أنّ اللفظ ليس مجرّد آلة، ولحاظه ليس آليّاً فقط.
جيم: الإستعمال وجود ولايتعدد الوجود
إنّه في كل إستعمال نلاحظ اللفظ ومجرّد لحاظه هو وجوده، وإذا كان المعنى متعدداً فإنَّ ذلك يعني وجوداً متعدداً لشيءٍ واحدٍ، وهذا لا يُعقل.
وفيه أنَّ ملاحظة اللفظ ليست عين وجوده، واستخدامه في أكثر من معنى لا يعني أبداً وجودات مختلفة، وهذا أمر وجداني.
المذهب الثاني: كيف تحيط النفس بلحا ظين مستقلين؟
أمّا المذهب الثاني الذي بيَّنه المحقق النائيني (قده) فإنّه يعتمد أيضا على محور فناء اللفظ في المعنى ولكن ببيان آخر ملخّصه [٢]:
«إنَّ حقيقة الإستعمال ليست إلّا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطَب خارجاً، ومن هنا لا يرى المخاطَب إلّا المعنى، فإنّه الملحوظ أوّلًا وبالذات، واللفظ ملحوظ بتبعه وفانٍ فيه، وعليه فلازم إستعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلّق اللحاظ الاستقلالي [٣] بكلّ واحدٍ منهما في آنٍ واحد، كما لو لم يُستعمل اللفظ إلّا فيه، ومن الواضح إنَّ النفس لا تستطيع أن تجمع بين اللحاظين المستقلّين في آن واحد.»
١- المحقق الخوئي: بلى، النفس قادرة والدليل الوجدان
وقد ناقش المحقق الخوئي (قده) رأي استاذه النائيني (قده) بأن النفس تقدر على أنْ تجمع بين لحاظين واستدل على ذلك بأمورٍ وجدانيّة [٤].
[١] - أنظر: المصدر ص ٣١٥.
[٢] - حسب ما جاء في: محاضرات، ج ١، ص ٢٣٠.
[٣] - يبدو أنّ الصحيح (الاستعمالي) حسب المصدر، أنظر: أجود التقريرات، ج ١، ص ٥١ (طبعة مصطفوي قم).
[٤] - أنظر: محاضرات، ج ١، ص ٢٣١- ٢٣٢.