فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - نعم للمتغيرات لالتعدد القراءات
سبحانه عباده بأن يأخذوا بما آتاهم النبي صلى الله عليه واله فقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا). [١]
وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمر المؤمنين بأن يُصلّوا وأن يَحجّوا كما يصلي ويحج.
وكذلك كانت طائفة من الأحاديث تتصل بالفتاوى التي هي تطبيقات للأصول العامة.
ولأنّ الفتاوى كانت تطبيقات على الواقع فإنّها كانت متغيّرة وربما مختلفة ظاهراً لاختلاف الحالات.
وبالنسبة لنا- نحن شيعة أهل البيت عليهم السلام- نحظى بثروة هائلة من تطبيقات الأصول عبر روايات صدرت عن الأئمة المعصومين عليهم السلام عبر قرون وعاصرت متغيّرات هائلة، وكانت سيرة الأئمة عليهم السلام متغيّرة ولكنها متوافقة مع الأصول، وإنّما التغيّر كان بسبب متغيّرات الظروف مما دعا علماءَنا إلى بذل جهد كبير لكشف ثوابت الأصول وتمييزها عن متغيّرات الفتاوى ضمن درايتهم للأحاديث المختلفة.
وهكذا أعطتهم مرونة كبيرة في تفسير النصوص، ولعل هذا كان أحد أركان علم الأصول الأساسية.
نعم للمتغيِّرات .. لالتعدد القراءات
وارتباط الفتوى بالمتغيّرات يختلف جذريّاً عما يسميه البعض اليوم بتعدد القراءات أو (هيرومنطيقيا) لأنّ البصيرة الدينية في مسألة تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع تتصل بأمرين:
الأول: الوحي الذي يبيّن القيمة التشريعية أو الحكمة والعلّة أو القاعدة والأصل (ماشئتَ فَعبِّر).
الثاني: العقل الذي يحدِّد الموضوع بدقة عالية، وفي إطار العقل يأتي دور العلم والخبرة والشورى، ومايسمى أيضاً ببناء العقلاء والعرف.
بينما تَعدُّد القراءات يعتمد على رأي القارئ والذي قد يكون تابعاً لهواه وليس لعقله.
[١] - الحشر، ٧.