فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - أولا - عقبات في طريق فقه النص
القسم الرابع: فقه النص وتفسيره
أولًا- عقبات في طريق فقه النص
تشكّل مباحث الألفاظ جزءًا أساسياً لعلم أصول الفقه، لأنّ دلالة الأدلة تعتمد عليها حسب علماء هذا العلم. ومباحث الألفاظ تعتمد- في الأساس- على معرفة النص، سواءً في الكتاب أو السنّة، أو حتى في كلمات العلماء.
وبالرغم من أنَّ فهم النص يبدو- بادئ الرأي- سهلًا، إلّا أنَّ هناك أكثر من عقبة في هذا الطريق، خصوصاً إذا إرتبط الأمر بحكم شرعي.
والعقبات هي التالية:
١- قد يكون النص الشرعي واضحاً في إطاره العام ولكنه يبقى غامضاً أو مجملًا في أبعاده ومعاريضه مما يدعونا إلى المزيد من التدبّر والتأمّل فيه، والكثير من بحوث الفقه تتناول هذا البُعد.
٢- إبتعادنا عن الظروف المحيطة بالنص، بالذات في الأحاديث الشريفة، واضمحلال الكثير من القرائن الحاليّة يجعل بعض النصوص غامضةً وبحاجة إلى المزيد من الدراية، وربما يجعلنا أكثر حاجة إلى التعمّق في ذات النص، وسياقاته اللفظيّة، وأيضا في مقارنته بسائر النصوص، لعلنا نتوصل عبرها إلى المزيد من فقه النص الشريف.
٣- باعتبار أنَّ اللغة تتصل بالحالة الإجتماعية للإنسان، والمجتمع في حال تطوّر دائم، ويقيناً إنّ اللغة العربية قد تعرَّضت لموجات التطور عبر هذه القرون المتمادية، فإننا قد نتلقى النص الديني وفق فهمنا الحاضر للّغة العربية والذي قد يكون مختلفاً عما كان سائداً في ظروف ورود النص.