فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - هاء العلاقات الدلالية
دال: التحليل التجزيئي للمعنى
إنطلاقاً من الحقول الدلالية وبحثاً عن حدود كلّ حقل دلالي وما يتميَّز به وما يحتويه من كلمات، ومن أجل تجميع كلمات تتشارك في حقل دلالي معيّن، قام أصحاب مدرسة التحليل التجزيئي بالبحث عن مكوِّنات من صور المعنى، مثلا عند تحليل مكوِّنات كلمة رجل قالوا إنه: إسم، محسوس، معدود، حيّ، بشريّ، بالغ، ذكر. أما كلمة إمرأة فإنها تختلف فقط في المكوِّن الأخير. وهكذا يقوم الباحث باستخلاص أهم ملامح كلمات كل حقل ويميِّز بين أفراده، وهكذا تُعرف نسبة كلّ كلمة لأختها في مدى ترادفها أو تنافرها أو قُربها أو بُعدها. [١]
ويشبه هذا التحليل ما فعله المنطق الأرسطي من بيان حدِّ كل كلمة بهدف الوصول إلى تعريف كامل لها، وتابع العلماء قديماً في مقدمة بحوثهم عن أيّ موضوع في بيان منظومة من الكلمات المتسلسلة التي تنتهي إلى التعريف الكامل للكلمة.
ويتَّصل هذا البحث بالمجاز والاستعارة إذ أنهما يعتمدان على إستخدام الكلمات فيما يقاربها من معانٍ مجازاً، فالحقل الدلالي لكلمة أسد يحتوي على الوحدة المعنوية (الشّجاعة) والحقل الدلالي للحمار على (البلاهة) والنار على (الحريق) والثعلب على (المكر) وهكذا اقترح الباحث" نيدا" (E .A .Nida) " الإهتمام بتحليل الكلمات إلى عناصرها الأساسية حين نتناول المدلولات المجازيّة، (حيث) إنّ طبيعة المجاز عند نيدا تقوم على إنتقاء مكوِّن دلالي من مجموعة المكوِّنات التي تشكّل معنى الكلمة، أو تنتج عن إلتقاء واشتراك في عناصر معيّنة بين أطراف المجاز [٢]".
هاء: العلاقات الدلاليّة
تناولت اللغة العربية بإسهاب مسألة العلاقات الدلالية كالعام والخاص، والمطلق والمقيَّد، والفروق، والخواص، والإشتراك، والأضداد، والترادف. واليوم حيث توسّعت آفاق الدراسات اللسانية في اللغات المختلفة وجدوا أنواعاً منها:
[١] - أنظر: المصدر، ص ٣٠٧.
[٢] - أنظر: المصدر، ص ٣٠٨.