فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - دال إختلاط اللغات واللهجات
الضوء، فلما تداخلت اللغات أصبحت تدل على المعنيين المضادين.
وربما كانت الكلمة تدل على معنى فتحوّلت مجازاً إلى معنى مجازي وأصبحت مع الزمن معنى أصيلًا، مثل: كلمة (السليم) التي تدل على السلامة في الأصل، وسُمّي الملدوغ بالسليم تفاؤلا بشفائه. وهكذا كلمة المفازة دلَّت على الصحراء المترامية تفاؤلا بفوز من عبر بها من الهلاك، وكلمة البصير دلّت على الأعمى، والكافور على الزنجي إحتراماً.
وقد إهتم اللغويون العرب بموضوع المجاز وألَّفوا فيه مؤلفات واسعة حتى اعتبر البعض أنَّ هذه ظاهرة خاصة باللغة العربية وذلك من كثرة الاهتمام به عندهم.
وهكذا كانت ظاهرة الاشتراك في اللغة العربية واسعة إلى درجة أنّك لا تراجع معجماً إلّا وتجد في كل كلمة معاني شتى، وبالرغم من أنهّا عادة ترجع إلى لحاظٍ معيّنٍ أو معنى جامع واحد، إلا أنهّا في كثير من الأحيان لا ترجع إلى ذلك اللحاظ، أو قد خفي ذلك اللحاظ فَسُمّي بالمشترك اللفظي.