فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - الدلالة على الأزمنة المختلفة
كافة اللغات تقريباً.
وهكذا يُجعل الفقيه في موضع الإهتمام الجدي بآفاق اللغة العربية وعدم التسرّع في فقه الكلمات، مثلا: باعتبار الفرق بين المفرد والجمع فإنّ استخدام الجمع في مقام المفرد يدل على التعظيم والتأكيد، أو يدل على دورٍ ما لغير المذكورين في السياق، ولعلّ منه قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [١].
جيم: الهدف الأساس لكل لغة التعبير بصدق عن الواقع، وميزة اللغة العربية واللغات الأكثر تطوّراً تتمثل في التعبير الأدق والأوجز عن الحقائق، ولأنَّ في الطبيعة نوعي الذكر والأنثى فإنَّ اللغة قد أولت التفريق بينهما إهتماماً، ثم اختصاراً للجهد فإنَّ علامات وُضِعَت لهذا الغرض، ويبدو أنّ اللغات البدائية كانت تعبِّر عن الجنسين باستخدام كلمة خاصة بكل واحد منهما كالرجل والمرأة، والجمل والناقة، والاخ والاخت، وهكذا، أو باستخدام كلمة أنثى أو ذكر بعد الكلمة (مثل قولهم: صقرٌ انثى) ولكن مع الزمن اختصرت اللغة التعبير بعلامات المذكَّر والمؤنَّث المعروفة في الصرف وهي مهمّة بذاتها، كما هي قد أصبحت وعاءً لمفاهيم ثقافية وذلك عبر المؤنَّث المجازي، حيث أنه إختزال ثقافة معيَّنة. فالعرب تؤنِّث الشمس لأنَّ عينها مستورة والمؤنَّث ينبغي أن يكون مستوراً، بينما تذكِّر القمر، كما أنَّ العرب تؤنِّث الليل وتذكِّر النهار لذات السبب، ومن هنا تجد الفرق في اللغات تبعاً للثقافات السائدة بين أهلها في هذا الحقل، فالشمس في الفرنسيّة مذكَّر بينما القمر مؤنَّث ربما لخلفيّات ثقافية عندهم. والدقّة في هذا المجال جديرة بالفقيه الذي يسعى من أجل إستلهام المزيد من الإشارات الدقيقة في اللغة.
الدلالة على الأزمنة المختلفة
دال: يُعتبر بيان الأزمنة مهمّاً في اللغات، حيث إنّ اللغات المتطوِّرة إهتمت ببيان الأزمنة عبر علامات معيَّنة في الكلمة أو صيغ مختلفة، ولكنّ اللغة العربية قد اهتمت بالتعبير عن الأزمنة الثلاثة الرئيسية (الماضي والحاضر والمستقبل) في صيغ الصرف. بينما استخدمت أدوات للتعبير عن بقية الخصوصيّات الزمانية كالقُرب والبُعد والإستمرار، وكَمَثَل على ذلك واستناداً إلى المستشرق الألماني (برجشتراسر) فإنّ العربية حسب رأيه
[١] - الحجر، ٩.