فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - باء مناقشة الإستدلال بالتبادر
وفيه مناقشة:
١- إنّ مجرد الإستعمال لايدل على كونه على نحو الحقيقة من دون وجود تبادر للمعنى بلا قرينة سياقية أو حالية.
٢- لقد سبق وقلنا أنّ الأصل عند الشك في مدى سعة أو ضيق دلالة لفظ، إمّا تساقط أصالة عدم هذا عند تعارضه بأصالة عدم ذاك، حسب بعض الفقهاء، وإمّا الإقتصار على المتيقن وهو خصوص المتلبس، وهذا ماذهبنا إليه باعتباره أصلًا عقلائياً في كل الأمور.
باء: مناقشة الإستدلال بالتبادر
وعند التبادر تتناقض الأقوال، والسبب أنّه ليس هناك معيار واضح وواحد عند الجميع للتبادر، فمنهم من يرى إن المتبادَر هو المتلبس دون الأعم، ويضرب المزيد من الأمثلة على ذلك، ومنهم من يعكس، وكلٌ يأتي بأمثلة مختلفة عن الثاني، واليك عرضا موجزاً لكلامهم:
قال المحقق الكاظمي (ره):
«ثانيها التبادر، إذ المتبادر من: القاتل، والضارب، والمحسن، والمكرم، والبائع، والمشتري ونحوها هو من تحقّق منه تلك المبادئ سواء كان في حال صدوره أو بعدها، ولذا تجد الفرق بين قولنا ضارب و (بين قولنا) ضارب الآن، وهكذا في غيره وليس ذلك الا لإطلاق الأول وتقييد الثاني». [١]
وقال: «تاسعها (أي تاسع الأدلة) أنّه لولا الوضع للأعم لما صحّ الإستدلال بقوله تعالى:" الزانية والزاني»، وقوله سبحانه: «والسارق والسارقة» على وجوب حدّ الزاني والسارق لانصرافهما- إذن- إلى من تلبَّس بالزنا والسرقة حال نزول الآية، فلا يندرج غيرهم فيها، وهو فاسد.
ثم قال: «عاشرها ما يُستفاد من ظاهر غير واحد من الأخبار، فعن الصادق عليه السلام بعد ذكر قوله تعالى: «لاينال عهدي الظالمين»: مَنْ عبد صنماً أو وثناً لايكون إماماً». [٢]
ثم قال وهو يردّ هذه الأدلة: «إن الإطلاق على الماضي غير ثابت في كثير من المشتقات
[١] - المصدر، ص ٨٤.
[٢] - المصدر.