فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - ٢ - المحقق الخوئي نظرية التعهد
مجموعة عادات صوتيّة يكيِّفها حافز البيئة» [١] ولكن اكتور قدّور يرد على ذلك بالقول: «فالعلاقة التي تربط بين الدال والمدلول ليست إعتباطية إلا في حدّها الأدنى، أي في درجتها الأولى حيث يتم الربط بين الدالّ (الأصوات) والمدلول (المعنى) إبتداءً، إذ لا صلة ذاتيّة بين هذه الأصوات وما تشير إليه من معنى. لكن ذلك لا يتم بسهولة إذ لابد من تكرار الربط بين هذين الحدّين (الدال والمدلول) حتى تتولّد المواضعة الإجتماعية التي تحل محل الصلة المفقودة في إحكام (وتمتين) الربط بين الدال والمدلول، ممّا يزيل (الإعتباط) ويرسِّخ (العقد) العرفي الاجتماعي الذي تُفَسَّر في ضوئه جميع الدلالات اللغوية».
ويضيف د. قدّور: «إذ لابد لكي تتم الدلالة من صلة لازمة بين الدال والمدلول [٢]».
وهناك بحوث مستفيضة في هذا المجال عند علماء الألسنية، ولكنّها جميعا تؤكِّد على وجود الملازمة الموضوعة بين الألفاظ والمعاني، وهذا هو الرأي الذي تبنّاه بعض المحققين من الأصوليين- كما سبق-.
٢- المحقق الخوئي: نظريّة التعهّد
سبق أنَّ بعض خبراء الألسنيّة المعاصرين يرى: إنَّ اللغة هي عقد إجتماعي إذ يتواضع الناس فيما بينهم ببيان ما في ذهنهم من المعاني بهذه الألفاظ.
وأضيف أنَّ ذلك أيضا حال من يدخل عليهم ويتحدث بلغتهم، وإذا افترضنا أنَّ مؤتمرا عُقِدَ في بلد اوروبي من رجال عرب، فقبل البدء عليهم أن يتفقوا بأية لغة يتفاهمون ماداموا قادرين على الحديث بأكثر من لغة. وهذا هو العقد. ولعلّ ذلك بعض ما أفاده المحقق الخوئي (قده) حينما تبنّى هذا الرأي وقال: «إنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهّد بإبراز المعنى الذي تعلَّق قصد المتكلم بتفهيمه بلفظٍ مخصوص، فكلّ واحدٍ من أهل أيّ لغةٍ متعهِّدٌ في نفسه متى ما أراد تفهيم معنى خاص، أن يجعل مُبْرِزه لفظاً مخصوصاً، مثلًا إلتزم كل واحدٍ من أفراد الأمة العربية [٣] بأنّه متى ما قصد تفهيم جسمٍ سيّال بارد
[١] - المصدر، ص ٢٩٢.
[٢] - المصدر، ص ٢٩٣.
[٣] - يعني بالأمة، الشعب العربي.